شهدت الأسواق الأوروبية تراجعاً ملحوظاً في ختام تعاملات الخميس، مع تصاعد رهانات المستثمرين بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو مزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، إلى جانب استمرار الضغوط على أسهم الطاقة والتعدين والسيارات.
وأغلق مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي منخفضاً بنسبة 0.3%، منهياً سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام، فيما تباين أداء البورصات الرئيسية في القارة بين مكاسب محدودة في فرنسا وألمانيا وخسائر في إيطاليا وإسبانيا. كما تراجع مؤشر “فاينانشال تايمز 100” البريطاني بنحو 1% متأثراً بهبوط أسهم قطاعات الطاقة والرعاية الصحية.
الفيدرالي الأمريكي يربك الأسواق
زاد قلق المستثمرين بعد إشارات من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، رغم تثبيت المعدلات حالياً. وأثار حذف الإشارات المستقبلية من بيان السياسة النقدية حالة من الضبابية في الأسواق، خصوصاً مع تنامي تأثير التوجهات الجديدة داخل البنك المركزي.
كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%، مع تأكيده أن أي تشديد إضافي لا يزال غير مرجح في الوقت الحالي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم.
خسائر واسعة في القطاعات
تعرضت أسهم شركات النفط والغاز لانخفاض بنسبة 1.5% مع تراجع أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها منذ بدء اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، فيما أسهم الاتفاق الأميركي الإيراني في تهدئة مؤقتة للأسواق.
كما تراجعت أسهم التعدين بنسبة 3.1% تحت ضغط قوة الدولار، إلى جانب هبوط أسهم قطاع السيارات الأوروبية، حيث سجلت شركات كبرى مثل مرسيدس-بنز وفولكسفاغن وستيلانتيس خسائر تراوحت بين 2.8% و4.6%.
وفي قطاع التكنولوجيا، هبطت أسهم شركات الخدمات التقنية بعد خفض شركة “أكسنتشر” توقعاتها السنوية، ما دفع أسهم “كابجيميني إلى أدنى مستوى في ست سنوات، إلى جانب تراجعات ملحوظة في شركات أخرى عاملة في القطاع.
تباين في الأسواق وارتفاعات محدودة لبعض الأسهم
رغم الضغوط العامة، شهدت بعض الأسهم ارتفاعات قوية، أبرزها سهم شركة “إيدن رد” الذي قفز بأكثر من 17% بعد تقارير عن اهتمام صناديق استثمار بالاستحواذ عليها.
وفي المقابل، ساهمت حالة الترقب لقرارات البنوك المركزية الكبرى وتذبذب أسعار الطاقة والسلع في إبقاء الأسواق الأوروبية تحت ضغط واضح، مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل السياسة النقدية العالمية وتأثيرها على النمو الاقتصادي.

