تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها الدولي في قطاع الفضاء، عبر مشاركتها في أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية «COPUOS»، التي انعقدت في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 10 إلى 19 يونيو 2026.
وجاءت مشاركة المملكة ممثلة في هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية ووكالة الفضاء السعودية، في إطار جهودها لترسيخ التعاون الدولي في مجال الفضاء، ودعم الاستخدام السلمي والمستدام للفضاء الخارجي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتطوير القطاعات المستقبلية، وفي مقدمتها قطاع الفضاء والتقنيات المتقدمة.
وشهدت الاجتماعات مناقشة عدد من الملفات المحورية، أبرزها الاستدامة طويلة الأمد لأنشطة الفضاء الخارجي، ومتابعة تنفيذ خطة «الفضاء 2030»، إلى جانب بحث الدور المستقبلي للجنة الأممية وسبل تطوير آليات عملها، فضلًا عن استعراض تقارير اللجنتين الفرعيتين العلمية والتقنية والقانونية.
وخلال أعمال الدورة، استعرض الوفد السعودي أبرز إسهامات المملكة في قطاع الفضاء، خاصة على المستويين التشريعي والتنظيمي، وفي مقدمتها مشروع نظام الفضاء ولائحته التنفيذية، والوثائق التنظيمية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي، بما يعكس توجه المملكة نحو بناء بيئة تنظيمية متقدمة وجاذبة للاستثمار والابتكار في مجالات الفضاء.
كما قدمت المملكة مساهمة تتضمن مقترحًا لتطوير آليات عمل لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، ورفع كفاءة أدائها، بما يدعم قدرة اللجنة على مواكبة التطورات المتسارعة في أنشطة الفضاء عالميًا.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ظل التوسع العالمي الكبير في استخدامات الفضاء، سواء في مجالات الاتصالات، أو مراقبة الأرض، أو الاستدامة البيئية، أو إدارة الموارد والكوارث، وهي مجالات تسعى المملكة إلى توظيف التقنيات الفضائية فيها لخدمة التنمية وتعزيز جودة الحياة.
وتعد لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1958، واحدة من أكبر اللجان التابعة للأمم المتحدة، بعدما توسعت عضويتها من 24 دولة عند التأسيس إلى أكثر من 100 دولة حاليًا، فيما يتولى مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي «UNOOSA» مهام الأمانة العامة للجنة.
وتؤكد مشاركة السعودية في هذه الدورة حرصها على أن تكون طرفًا فاعلًا في صياغة مستقبل أنشطة الفضاء عالميًا، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى ضمان استخدام الفضاء الخارجي بصورة سلمية ومستدامة، بما يخدم التنمية والابتكار والتعاون بين الدول.

