هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على جميع السلع الواردة من أي دولة تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية تستهدف الشركات الأمريكية، في خطوة تُعد تصعيدًا جديدًا في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.
ويأتي هذا التهديد في وقت حساس، بعد يوم واحد فقط من التزام دول الاتحاد الأوروبي بمهلة الرابع من يوليو التي حددها ترامب مسبقًا، والتي تتعلق بخفض الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية. ويشير هذا التطور إلى احتمال دخول العلاقات التجارية بين الجانبين مرحلة أكثر توترًا خلال الفترة المقبلة.
وأكد ترامب عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن عددًا من الدول الأوروبية تدرس فرض ضرائب جديدة على الخدمات الرقمية، مشيرًا إلى أن بعض هذه الدول اقترب فعليًا من تطبيقها، وهو ما دفعه إلى التحذير من رد أمريكي مباشر.
تهديدات بفرض رسوم شاملة وتغيير في الاتفاقات التجارية
أوضح ترامب أن أي دولة تعتمد هذه الضريبة ستواجه رسومًا جمركية فورية بنسبة 100% على جميع صادراتها إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ستكون شاملة وستشمل مختلف السلع.
كما أشار إلى أن هذه الرسوم المحتملة قد تحل محل أي اتفاقات تجارية قائمة مع الولايات المتحدة، سواء كانت سارية أو موقعة أو قيد التنفيذ.
ويشمل ذلك الاتفاق التجاري المبرم مع الاتحاد الأوروبي في العام الماضي، والذي نص على سقف للرسوم الأمريكية عند 15% مقابل التزام أوروبي بتقليل الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية إلى الصفر.
وأضاف ترامب أن أي تأخير في تنفيذ الالتزامات داخل الاتحاد الأوروبي قد يدفع واشنطن إلى إعادة فرض رسوم إضافية، من بينها رسوم بنسبة 25% على واردات محددة مثل السيارات.
مواقف أوروبية متباينة وردود فعل متصاعدة
في المقابل، شهدت الساحة الأوروبية ردود فعل متباينة تجاه التهديدات الأمريكية. فقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لن تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية، مشددًا على أنها إجراء سيادي يهدف إلى تنظيم قطاع التكنولوجيا وضمان عدالة المنافسة.
وتفرض فرنسا منذ عام 2019 ضريبة بنسبة 3% على إيرادات الخدمات الرقمية داخل أراضيها للشركات الكبرى التي تتجاوز إيراداتها مستويات محددة عالميًا ومحليًا، مع وجود مقترحات برلمانية لرفع النسبة إلى 6%.
كما حذر الممثل التجاري الأمريكي سابقًا من أن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءات انتقامية ضد عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا والنمسا، معتبرًا أن هذه الضرائب تميز ضد الشركات الأمريكية التي تهيمن على قطاع التكنولوجيا عالميًا.
وتشير التطورات الحالية إلى أن ملف الضرائب الرقمية بات أحد أبرز نقاط الخلاف التجاري بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من دخول الجانبين في موجة جديدة من الإجراءات الحمائية المتبادلة التي قد تؤثر على حركة التجارة العالمية واستقرار الأسواق.

