كشفت دراسة إيطالية حديثة عن وجود ارتباط وثيق بين مرض الصدفية واضطرابات النوم، في نتائج تسلط الضوء على تأثيرات غير متوقعة لهذا المرض المزمن الذي يُعرف عادةً بتأثيره على الجلد.
وأظهرت الدراسة أن المصابين بالصدفية، خاصة في الحالات الأكثر شدة، يواجهون صعوبة أكبر في النوم مقارنة بغيرهم، ما يشير إلى أن آثار المرض تتجاوز الأعراض الجلدية لتنعكس على جودة الحياة اليومية.
واعتمد الباحثون في الدراسة على تحليل بيانات 136 مريضًا بالصدفية، مع تقييم شدة المرض باستخدام مؤشر (PASI)، وهو أحد المؤشرات الطبية المعتمدة لقياس مدى انتشار وشدة الإصابة.
كما قارن الفريق البحثي نتائج هذا التقييم بمؤشرات متعددة تتعلق بجودة النوم، مثل سرعة الخلود إلى النوم، والشعور بالراحة بعد الاستيقاظ، ومستويات النشاط خلال ساعات النهار.
شدة المرض ترتبط بالإرهاق وصعوبة النوم
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين يعانون من أعراض أكثر حدة كانوا أكثر عرضة لصعوبة الدخول في النوم، إلى جانب ارتفاع معدلات النعاس والإجهاد وانخفاض النشاط خلال النهار. إلا أن الباحثين لاحظوا في المقابل أن جودة النوم العامة لم تختلف بصورة كبيرة بين أصحاب الحالات الشديدة والحالات الأخف.
وفسر الباحثون هذه النتائج بأن الصدفية لا تؤثر بالضرورة على عدد ساعات النوم أو جودته بشكل شامل، وإنما تستهدف جوانب محددة من عملية النوم، مثل الوقت اللازم للاستغراق فيه، والإحساس بالراحة والنشاط بعد الاستيقاظ، وهي عوامل تنعكس بشكل مباشر على الأداء اليومي والحالة النفسية للمريض.
ويرى القائمون على الدراسة أن هذه النتائج تبرز أهمية النظر إلى اضطرابات النوم كأحد الأعراض المصاحبة للصدفية، وليس مجرد مشكلة منفصلة، وهو ما قد يساعد في تحسين أساليب التشخيص والعلاج مستقبلًا.
دعوة لدمج تقييم النوم ضمن خطة العلاج
وأكد الباحثون ضرورة أن يولي الأطباء اهتمامًا أكبر لشكاوى مرضى الصدفية المتعلقة بالنوم، مشيرين إلى أن اضطرابات النوم قد تؤثر بشكل ملحوظ في جودة الحياة والصحة النفسية والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، حتى في حال السيطرة على الأعراض الجلدية.
وأوضحوا أن إدراج تقييم جودة النوم ضمن الخطة العلاجية قد يسهم في تحسين النتائج الصحية للمريض، من خلال معالجة الجوانب المرتبطة بالنوم إلى جانب علاج الأعراض الجلدية.
وتُعد الصدفية من الأمراض الجلدية المزمنة غير المعدية، وتسبب ظهور بقع قشرية ملتهبة غالبًا على الركبتين والمرفقين وفروة الرأس والجذع، ويرافقها في كثير من الحالات شعور بالحكة والانزعاج، ورغم عدم توفر علاج نهائي للمرض حتى الآن، فإن العلاجات الحديثة والأدوية البيولوجية أسهمت في السيطرة على أعراضه بدرجة كبيرة، مما يمنح المرضى فرصًا أفضل للعيش بصورة طبيعية عند الالتزام بالخطة العلاجية المناسبة.

