أظهرت دراسات حديثة أن البطاطس، التي ارتبطت لفترة طويلة بزيادة الوزن بسبب محتواها من الكربوهيدرات، يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي يهدف إلى إنقاص الوزن، شريطة إعدادها بطرق صحية وتناولها بكميات معتدلة بعيدًا عن الإضافات الغنية بالدهون والسعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة ديلي ميل.
وأوضح خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في البطاطس نفسها، بل في طرق تحضيرها الشائعة، إذ غالبًا ما تُقدَّم مقلية أو مضافًا إليها الزبدة والجبن والقشدة الحامضة واللحم المقدد، ما يرفع قيمتها الحرارية بشكل كبير. كما ساهم انتشار الحميات منخفضة الكربوهيدرات في ترسيخ صورة سلبية عنها، من خلال تصنيف معظم مصادر الكربوهيدرات على أنها غير مناسبة لفقدان الوزن دون التمييز بين الكربوهيدرات المعقدة والسكريات المكررة.
وأكدت اختصاصية التغذية آن تيل أن البطاطس لا تؤدي بحد ذاتها إلى زيادة الوزن، بل تعد غذاءً غنيًا بالعناصر الغذائية وقادرًا على تعزيز الشعور بالشبع، مشيرة إلى أن حجم الحصة الغذائية وطريقة الطهي والإضافات المصاحبة لها هي العوامل الأساسية التي تحدد تأثيرها على الوزن.
وبيّنت الدراسات أن البطاطس قد تساهم في دعم فقدان الوزن عند تناولها باعتدال وتحضيرها بطرق بسيطة مثل السلق أو الشواء، وذلك لاحتوائها على الألياف والكربوهيدرات المعقدة التي تساعد على إطالة الشعور بالشبع، والحد من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة، والمساهمة في استقرار مستويات السكر في الدم عند إدراجها ضمن وجبات متوازنة.
وتتميز البطاطس بقيمة غذائية مرتفعة، إذ تحتوي الحبة المتوسطة المشوية بقشرها على نحو 160 سعرة حرارية فقط، إضافة إلى كميات كبيرة من البوتاسيوم الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم، وفيتامين C الداعم للمناعة وتحسين امتصاص الحديد، وفيتامين B6 الضروري لوظائف الأعصاب والإنزيمات واستقلاب البروتينات. كما أشارت بعض الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبوتاسيوم والمنخفضة بالصوديوم، والتي تشمل البطاطا، قد تسهم في خفض ضغط الدم.
وينصح خبراء التغذية بالاعتماد على السلق أو الخَبز أو الشواء بدلًا من القلي، وتجنب الإضافات عالية السعرات مثل الزبدة والجبن والقشدة الحامضة. كما يُفضّل تناول البطاطس إلى جانب مصادر البروتين قليلة الدسم مثل الدجاج أو السمك والخضراوات، مع إمكانية تبريدها بعد الطهي لزيادة محتواها من النشا المقاوم الذي يدعم صحة الأمعاء. كذلك يُنصح بتجربة البطاطس الحمراء أو البنفسجية لاحتوائها على مضادات أكسدة أكثر، أو البطاطس الحلوة لغناها بالألياف وفيتامين A.

