تواجه الأوساط الأكاديمية أزمة ثقة متصاعدة بعد اختراق الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي للمجلات العلمية الرصينة، ما يهدد بسقوط أحد أهم أعمدة الأدلة البحثية.
وتتزايد المخاوف من صعوبة التمييز بين الصور الحقيقية وتلك المصطنعة، في ظل قدرة أي شخص على اختلاق مشاهد علمية دقيقة في ثوانٍ معدودة.
فضائح التلاعب الأكاديمي
وشهدت الفترة الأخيرة حوادث تراجع قسرية عن نشر أبحاث علمية بعد اكتشاف تلاعب بصورها.
وفي أبريل 2026، اضطرت مجلة نيو إنغلاند الطبية إلى سحب ورقة بحثية إثر ثبوت استخدام الذكاء الاصطناعي في تعديل صورة سريرية، وهو ما تكرر في عام 2024 مع أبحاث تضمنت هياكل بيولوجية مستحيلة التكوين.
وتلجأ دور النشر الأكاديمية إلى تبني أدوات تقنية لكشف المحتوى الزائف، لكنها تظل متأخرة بخطوة عن الأنظمة المبتكرة. وتكمن المعضلة الكبرى في قدرة النماذج الحديثة على تشويه التفاصيل العلمية بمهارة فائقة تبدو مقنعة بدرجة تكفي لتجاوز لجان المراجعة الأولية.
فخ التفكير الموجه
وتاريخيًا، اكتسبت الصور العلمية سلطتها من صعوبة إنتاجها وتكلفتها العالية، لكن سهولة توليدها حاليا تدفع الجمهور للاعتماد على التحيزات الشخصية.
وتحذر أستاذة الاتصال العلمي بجامعة ويسكونسن ماديسون، نان لي، من أن هذه التقنيات تعزز «التفكير الموجه»، حيث يميل الأفراد لقبول الصور المصطنعة التي تتوافق مع معتقداتهم، بينما يرفضون الحقائق التي تخالفها بحجة أنها مزيفة.
ويطالب الباحثون بضرورة تطبيق معايير شفافية صارمة على الصور العلمية تشبه تلك المفروضة على مصادر التمويل والمنهجيات، مع الإفصاح الكامل عن دور الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.
ويبقى التحدي الأكبر في حماية مصداقية العلم قبل الانزلاق نحو واقع تصبح فيه كل صورة قابلة للشك ولا تحمل أي مصداقية متأصلة.

