مع تسارع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل، تتزايد التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والتقنيات الحديثة، وما إذا كانت هذه الأدوات ستصبح وسيلة لتعزيز قدرات الموظفين أم بديلًا تدريجيًا عن مهاراتهم وخبراتهم.
وفي هذا السياق، حذر خبير مستقبل العمل دان شوبل من الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الموظفين الأكثر نجاحًا خلال السنوات المقبلة لن يكونوا من يعتمدون عليه بشكل كامل، بل من يتعاملون معه باعتباره شريكًا يدعم قدراتهم ولا يحل محلها.
وأشار شوبل إلى أن التعامل الصحيح مع الذكاء الاصطناعي لا يتمثل في مقاومته أو رفضه، وإنما في استخدامه بطريقة متوازنة تحافظ على الدور البشري في التفكير والتحليل واتخاذ القرار.
دراسة تكشف مخاوف الموظفين من الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي
وكشفت دراسة أجرتها مؤسستا “GoTo” و”Workplace Intelligence”، وشملت 2500 موظف وقائد تقني، عن تصاعد المخاوف المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، حيث أفاد 50% من المشاركين بأنهم يشعرون بأنهم يعتمدون على هذه التقنيات أكثر مما ينبغي.
كما رأى 39% من الموظفين أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يجعلهم أقل ذكاءً، بينما اعتبر 41% أنه قد يؤثر سلبًا على مسارهم المهني على المدى الطويل، في حين أقر 30% بأنهم لم يعودوا قادرين على أداء أعمالهم دون مساعدة هذه الأدوات.
ثلاث ممارسات للحفاظ على القيمة المهنية
ويرى شوبل أن الحل لا يكمن في الابتعاد عن الذكاء الاصطناعي، وإنما في وضع حدود واضحة لاستخدامه، داعيًا الموظفين إلى اتباع ثلاث ممارسات أساسية للحفاظ على قدراتهم التنافسية.
وتتمثل الممارسة الأولى في إجراء مراجعة أسبوعية لطريقة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، من خلال متابعة المهام التي يتم إسنادها إليها، وتقييم مدى مساهمتها الفعلية في تحسين النتائج، وما إذا كانت بعض هذه المهام يمكن إنجازها دون الحاجة إلى دعم خارجي.
وأشار إلى أن 60% من الموظفين يشعرون بضغوط تدفعهم إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بهدف زيادة الإنتاجية، محذرًا من أن يتحول هذا الاستخدام إلى عادة تؤدي إلى الاعتماد الكامل على التقنية.
أما الممارسة الثانية فتتمثل في التعامل مع المهام المعقدة بالاعتماد على القدرات البشرية أولًا قبل طلب مساعدة الذكاء الاصطناعي، خاصة أن 70% من المشاركين في الدراسة أكدوا استخدام هذه الأدوات في أعمال حساسة تتطلب حكمًا بشريًا أو ذكاءً عاطفيًا.
المهارات الإنسانية رهان المستقبل
وكشفت الدراسة أن 43% من الموظفين استخدموا مخرجات صادرة عن الذكاء الاصطناعي رغم وجود شكوك لديهم بشأن احتمال احتوائها على أخطاء، فيما شعر 31% بوجود ضغط غير معلن لتقبل النتائج وعدم التشكيك فيها.
وأكد شوبل أن الحفاظ على القدرة التنافسية في سوق العمل المستقبلي سيعتمد على تطوير المهارات التي يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليدها، وفي مقدمتها التفكير الإبداعي، والذكاء العاطفي، والقدرة على إصدار الأحكام واتخاذ القرارات.
وشدد على أن الوقت الذي توفره أدوات الذكاء الاصطناعي ينبغي ألا يُستخدم لاستبدال القدرات البشرية، بل للاستثمار في تطويرها وتعزيز الخبرات التي تجعل الإنسان أكثر قدرة على التعامل مع التحولات المتسارعة في سوق العمل.

