أوضحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تفاصيل خدمة التسوية الودية للخلافات العمالية، باعتبارها إحدى الخدمات الإلكترونية المهمة التي تستهدف معالجة النزاعات بين العامل وصاحب العمل قبل انتقالها إلى المحكمة العمالية، وذلك من خلال محاولة تقريب وجهات النظر والوصول إلى حل ودي يرضي طرفي العلاقة العمالية.
وتعد التسوية الودية المرحلة الأولى من مراحل النظر في دعاوى الخلافات العمالية، إذ تتيح للعامل أو صاحب العمل رفع الدعوى إلكترونيًا عبر بوابة الخدمات الإلكترونية، ثم تتولى الجهات المختصة دراسة الطلب وتحديد جلسات للنظر في النزاع ومحاولة إنهائه بالصلح متى أمكن ذلك.
وتأتي أهمية هذه الخدمة في أنها توفر مسارًا منظمًا وسريعًا للتعامل مع الخلافات التي قد تنشأ داخل بيئة العمل، سواء كانت متعلقة بالأجور، أو نهاية الخدمة، أو الفصل، أو الحقوق المالية، أو الالتزامات التعاقدية بين الطرفين، بما يساعد على تقليل النزاعات القضائية وتخفيف الأعباء على المحاكم العمالية.
وبحسب وزارة الموارد البشرية، تقوم خدمة التسوية الودية على الوساطة بين العامل وصاحب العمل، من خلال محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، والاستماع إلى موضوع النزاع، ومراجعة البيانات والمستندات المقدمة، ثم السعي للوصول إلى اتفاق ودي يحفظ الحقوق ويُنهي الخلاف دون الحاجة إلى استمرار التقاضي.
وفي حال تعذر التوصل إلى صلح بين الطرفين، يتم إصدار محضر بتعذر التسوية، ويحق للمدعي بعد ذلك التقدم بصحيفة دعوى إلى المحكمة العمالية المختصة وفق الإجراءات المعتمدة من وزارة العدل. كما تتم إحالة الدعوى للمحكمة العمالية خلال 21 يوم عمل من تاريخ أول جلسة في حال عدم الوصول إلى حل ودي.
ويمكن الاستفادة من خدمة التسوية الودية من خلال تسجيل الدخول إلى بوابة الخدمات الإلكترونية التابعة لوزارة الموارد البشرية، حيث يدخل المدعي إلى بوابة الأفراد إذا كان فردًا، أو إلى بوابة المنشآت إذا كان المدعي منشأة، ثم يختار خدمة التسوية الودية ورفع دعوى.
بعد ذلك يقوم المدعي بتعبئة الحقول الإلزامية في صحيفة الدعوى، وتشمل بيانات المدعي، وبيانات مكتب التسوية المختص، وبيانات المدعى عليه، وبيانات العمل، مع تحديد موضوع الدعوى بدقة وإرفاق المستندات المطلوبة التي تدعم موقف مقدم الطلب.
وتتم مطابقة الاختصاص المكاني للدعوى بحسب مقر العمل ومكتب التسوية المختص الذي تم اختياره، ثم يقر المدعي بعدم كيدية الدعوى قبل إرسال الطلب، وهي خطوة تستهدف ضمان جدية الطلبات المقدمة وحماية الخدمة من إساءة الاستخدام.
وعقب إرسال الطلب، يتولى المختصون مراجعته والتحقق من استيفائه للبيانات والمستندات المطلوبة. وفي حال رفض الطلب، يمكن لصاحب الطلب معرفة أسباب الرفض من خلال خدمة الدعاوى في بوابة الخدمات الإلكترونية، بما يتيح له معالجة الملاحظات وإعادة التقديم عند الحاجة.
أما في حال قبول الدعوى، فيتم إرسال رسائل نصية وبريد إلكتروني إلى جميع أطراف الدعوى، تتضمن إشعارات القبول وتفاصيل الجلسة وموعدها، لضمان إبلاغ العامل وصاحب العمل بالإجراءات المطلوبة والحضور في الوقت المحدد.
وفي حال عدم حضور المدعي للجلسة، يتم حفظ الدعوى، مع منحه الحق في إعادة فتحها مرة أخرى بشرط ألا تتجاوز المدة 21 يوم عمل. أما إذا تم التوصل إلى صلح بين الطرفين، فيتم تحرير محضر صلح رسمي وإتاحته للطباعة عبر خدمة الدعاوى الإلكترونية.
وتسهم خدمة التسوية الودية في تعزيز العدالة العمالية وحماية حقوق أطراف العلاقة التعاقدية، كما تمنح العامل وصاحب العمل فرصة لحل النزاع بطريقة أسرع وأقل تعقيدًا من المسارات القضائية المطولة، مع بقاء الحق في اللجوء إلى المحكمة العمالية قائمًا إذا لم تنجح محاولات الصلح.
وتؤكد وزارة الموارد البشرية من خلال هذه الخدمة توجهها نحو تطوير الخدمات الرقمية في قطاع العمل، وتسهيل وصول المستفيدين إلى الإجراءات النظامية، بما ينسجم مع جهود التحول الرقمي وتحسين بيئة العمل في المملكة.

