اكتشف علماء آثار كرة حجرية مصقولة في موقع باشا تبه الأثري بأذربيجان، يعود تاريخها إلى النصف الأول من الألفية السادسة قبل الميلاد، في اكتشاف أثار اهتمام الباحثين بسبب شكلها المثالي وحالتها الممتازة، وسط غموض يحيط بوظيفتها الحقيقية.
ويبلغ قطر الكرة نحو 10 سنتيمترات، فيما يصل وزنها إلى 1.87 كيلوغرام، وقد صُقل سطحها بعناية من دون أن يحمل أي آثار للصدمات أو الثقوب، ما يجعل وظيفتها غير واضحة، كما أنها لا تشبه أي قطعة أثرية معروفة من منطقة جنوب القوقاز.
ولم يتمكن العلماء حتى الآن من تصنيفها ضمن الأدوات الشائعة في تلك الحقبة، إذ لا تبدو سلاحًا أو أداة عملية أو جزءًا من جهاز معروف. ويرجح الباحثون أنها ربما استُخدمت كوزن أو كانت ذات دلالة طقسية، إلا أن هذا الاحتمال لا تدعمه أدلة قاطعة حتى الآن.
ويُعد موقع باشا تبه من أبرز المواقع الأثرية التي تسهم في فهم حياة المجتمعات الزراعية القديمة، إذ تعود المستوطنة إلى النصف الأول من الألفية السادسة قبل الميلاد، وشهدت بناء منازل من الطوب الطيني، وصناعة الخزف، وتربية الحيوانات، وممارسة الزراعة.
وكشفت الحفريات، التي انطلقت عام 2022، عن بقايا مبانٍ ومقابر وأفران لصناعة الفخار ومواقد، إضافة إلى منطقة يُعتقد أنها كانت مخصصة للطقوس، كما تشير القطع الأثرية المكتشفة في طبقات مختلفة إلى أن السكان عادوا إلى الموقع مرات عدة وأعادوا بناء المستوطنة.
وتكمن خصوصية الكرة الحجرية في أنها لا تنسجم مع القطع الأثرية التقليدية للعصر الحجري الحديث، إذ يوحي شكلها المتقن ولمعان سطحها بأنها صُنعت بعناية، في حين يثير غياب أي علامات للتآكل عليها مزيدًا من التساؤلات حول استخدامها.
ويؤكد العلماء أن الدراسات المستقبلية ستساعد في تحديد مصدر الحجر المستخدم في صناعتها، وآلية معالجته، ومعرفة ما إذا كانت هناك قطع أثرية مشابهة في مناطق أخرى.
كما عُثر في الموقع على قطع أثرية تعود إلى فترات لاحقة، من بينها أنابيب خزفية يُرجح أنها كانت جزءًا من نظام للصرف الصحي يعود إلى العصور الوسطى، ما يشير إلى أن الموقع حافظ على أهميته عبر قرون طويلة.

