تتصدر منشأة «رأس فأس» النووية الإيرانية واجهة الأحداث مجددًا بعد تهديدات ترامب بتدميرها بالكامل.
يقع هذا الموقع الاستراتيجي المسمى بـ «كوه كولانغ غاز لا»، وتعني بالفارسية «رأس الفأس»، في موقع حصين للغاية تحت جبال زاغروس.
تتميز المنشأة بموقع استثنائي يجعلها أعمق بـ6 أضعاف من منشأة فوردو التي كانت تعد سابقًا الأكثر تحصينًا.
وتبعد المسافة الجغرافية للموقع أقل من كيلومترين فقط جنوب مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم الذي طالته ضربات عسكرية سابقة.

تحصينات هندسية استثنائية
تكمن القوة الهندسية للموقع في تشييده على عمق هائل يصل إلى 600 متر تحت جبل شاهق الارتفاع.
ويجعل هذا العمق السحيق المنشأة النووية خارج نطاق وتأثير أقوى القنابل الخارقة للتحصينات التي يمتلكها الجيش الأمريكي حاليًا.
ولتأمين الموقع بشكل أكبر قامت طهران ببناء 4 مداخل رئيسية للأنفاق تؤدي مباشرة إلى قلب المنشأة الحيوية.
ويعقد هذا التصميم المبتكر أي محاولات عسكرية لشل حركة الموقع أو إغلاقه عبر شن ضربات جوية مركزة.
القدرات الإنتاجية والتهديد النووي
تشير التقديرات الاستخباراتية والتحليلات المتخصصة إلى أن المنشأة قد تمكن إيران من إنتاج 19 سلاحًا نوويًا بالكامل.
وتعتمد هذه الحسابات على نقل جزء كبير من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى داخل الغرف المحصنة.
وتشير التقارير الفنية إلى أن المدة الزمنية المتوقعة لإنتاج هذا العدد من القنابل لا تتجاوز 3 أشهر فقط.
ويمثل هذا الإطار الزمني القصير مصدر قلق بالغ للقوى الدولية الساعية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

منطقة عمياء
فرضت السلطات الإيرانية قيودًا صارمة منعت بموجبها مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة الموقع نهائيًا.
وتحولت المنشأة بذلك إلى ما يوصف تقنيًا بالمنطقة العمياء التي تغيب عنها تمامًا الرقابة الدولية المعتادة.
وساهم هذا التعتيم الكامل في زيادة الشكوك الدولية حول الأنشطة الفعلية والمعدات الحساسة التي جرى تركيبها بالداخل.
وتصر طهران على إبقاء تفاصيل البنية التحتية للموقع سرية بعيدًا عن أي تحقيقات أو زيارات فنية.
رصد عبر الأقمار الصناعية
رغم السرية المفروضة كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة بوضوح عن تسارع وتيرة البناء والتشييد داخل الموقع بانتظام.
وأظهرت اللقطات حركة نشطة للمعدات الثقيلة والشاحنات التي يشتبه بنقلها لمواد ومكونات نووية حساسة للأنفاق، ولذلك تصر أمريكا على استهدافها قبل اكتمال جاهزية الموقع التشغيلية.

