كشف تحليل لصحيفة «الجارديان» أن أزمة المناخ ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد الرياضي، حيث لُعبت نحو 20% من مباريات كأس العالم 2026 في مستويات حرارة ورطوبة حذرت نقابة اللاعبين مسبقًا من خطورتها.
شهدت البطولة إقامة 23 مباراة أخرى في مدن تخطت درجات الحرارة فيها حاجز الأمان، غير أن الاعتماد على أنظمة التكييف داخل الملاعب ساهم في تخفيف حدة الأزمة وتجنيب اللاعبين كارثة محققة.
وأكد الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل أن الأزمة المناخية باتت تضرب الاحتياجات الأساسية والأنشطة الترفيهية على حد سواء، بما في ذلك رياضة كرة القدم.
وتبرز هذه التداعيات بوضوح في ظل الموجة الحارة غير المسبوقة التي تضرب الولايات المتحدة، حيث يخضع أكثر من 125 مليون أمريكي لتحذيرات مناخية شديدة، وسط توقعات بإقامة المباراة النهائية يوم الأحد في درجة حرارة رطبة تبلغ 26 درجة مئوية، مقترنةً بمخاوف صحية من تدهور جودة الهواء بسبب دخان حرائق الغابات.
وفي تعليقه على هذا التحدي، أوضح المساعد في المركز الوطني للتأهب للكوارث بجامعة كولومبيا جوشوا إل دي فينسينزو أن مباريات هذا المونديال مثّلت اختبار ضغط حقيقي لمدى الجاهزية في التعامل مع الحرارة.
وشدد على أن المخاطر لم تقتصر على المستطيل الأخضر، بل امتدت لتشمل الجماهير وفرق العمل، خاصة في ظل مسافات المشي الطويلة والانتظار الطويل في ساحات مكشوفة تتصاعد منها الحرارة بشكل يهدد بالتعرض للإجهاد الحراري.
ورصد التحليل إقامة المباراة الأكثر سخونة في الملاعب غير المكيفة بمدينة فيلادلفيا، والتي جمعت بين منتخبي فرنسا وباراغواي، حيث قفزت الحرارة إلى 38 درجة مئوية.
وفي حين سُجلت المباراة الأشد حرارة إجمالًا خلال مواجهة الأرجنتين والنمسا في دالاس، ورغم تكييف الملعب داخليًا، وصلت حرارة الأسفلت في المحيط الخارجي إلى مستويات مميتة قاربت 50 درجة مئوية.
وتعكس هذه المعطيات واقعًا معقدًا سيفرض نفسه بقوة على جدولة النسخ المقبلة، سواء في مونديال 2030 المقرر في إسبانيا والبرتغال والمغرب والتي تعاني أزمات مناخية مشابهة، أو نسخة 2034 في المملكة العربية السعودية والتي حُدد موعدها استراتيجيًا في فصل الشتاء لتجنب الحرارة الصيفية القاسية.

