تتزايد التحديات الأمنية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل اعتداءات غادرة تنفذها مليشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن.
وتضع هذه الاعتداءات حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية أمام خطورة مباشرة تؤثر في السلم والأمن الإقليمي والدولي.
ويشكل استهداف حركة الشحن التجاري عبر هذه الممرات الاستراتيجية خرقًا صارخًا لأحكام القانون الدولي ومبادئ حرية الملاحة الكفيلة باستقرار حركة التجارة عبر المضايق الدولية، متسببًا في تفاقم المخاطر التي تمس سلاسل الإمداد العالمية.
استهداف الملاحة
ميدانياً، تعرضت السفينة «ENCELIA» التابعة لإحدى الشركات السعودية لاستهداف خلال إبحارها في مياه البحر الأحمر، مما أدى إلى اندلاع حريق في الجزء الأمامي منها، في واقعة تبرز المخاطر التي تطول السفن التجارية وطواقمها.
وأوضح مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل أن التحركات الفنية والميدانية للجهات المعنية تمت فور وقوع الحادثة، حيث تم تأمين الموقع، والتأكد من سلامة جميع أفراد الطاقم، واتخاذ التدابير الموائمة لحماية البيئة البحرية وتفادي وقوع أي تسرب أو أضرار بيئية.
تهديد الأمن البحري
وتصنّف هذه الاعتداءات ضمن سلسلة الانتهاكات للقوانين والمواثيق الدولية المُنظّمة للحركة البحرية، والضامنة لسلامة خطوط الملاحة التي يمر عبرها جانب رئيسي من حركة التجارة والطاقة عالميًا.
وتضع هذه التطورات المنظومة البحرية الدولية أمام اختبارات معقدة تنعكس على تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما يرفع مؤشرات المخاطر في واحد من أهم الممرات المائية حول العالم.
وتستند حماية الملاحة البحرية وسلامة خطوط الشحن التجاري عالميًا إلى منظومة صلبة من المعاهدات والمواثيق الدولية المشددة التي تحظر أي تعرض للسفن المدنية أو إعاقة للممرات المائية الحيوية.
انتهاك القوانين الدولية
ويُعد اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 بمثابة “دستور البحار” الذي يضمن الحرية المطلقة للإبحار في أعالي البحار وفي المناطق الاقتصادية الخالصة، إلى جانب كفالته لحق المرور العابر عبر المضايق الدولية الشديدة الأهمية كمضيق باب المندب، وحق المرور البريء في البحار الإقليمية للدول.
وتتكامل هذه الأطر القانونية مع معاهدات المنظمة البحرية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية (SUA)، والاتفاقية الدولية لحماية الأرواح في البحار (SOLAS)، واللتان تُجرمان بصورة قاطعة أي اعتداء مسلح أو أعمال قرصنة واستهداف ضد القطاعات البحرية التجارية.
وفي هذا السياق، تؤكد التقييمات القانونية والدولية أن مليشيا الحوثي، عبر استهدافها المتواصل للسفن التجارية وتهديدها لحركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، تنتهك بشكل صارخ وسافر هذه القوانين والمواثيق المعتمدة.
وتُشكل هجماتها خرقاً جسيماً لمبادئ حرية الملاحة، وتحدياً مباشراً للقرارات الدولية الداعية لصون أمن الممرات المائية الحيوية واقتصاد التجارة العالمية.

