تحولت شبه جزيرة كاب فيريت الفرنسية، التي تُعد ملاذًا صيفيًا مفضلًا لمشاهير مثل ماريون كوتيار وجان دوجردان، إلى منطقة منكوبة إثر اندلاع حرائق غابات مدمرة، مما أسفر عن إجلاء أكثر من 35 ألف شخص عبر مسارات برية وبحرية، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية (AFP).

وصف جان غونسالفيس، أحد السكان المحليين، المشهد لوكالة الأنباء الفرنسية قائلًا: «إنه كارثة، أمر مروع»، بعد أن اضطر للفرار تاركًا منزله إثر اشتعال النيران في منزل جاره.
وأشارت سيسيل مومي من محطة العبّارات إلى خلو الشوارع تمامًا من المارة، واصفة الأجواء بأنها تشبه فترة تفشي جائحة كورونا.
واندلعت النيران يوم الأربعاء في قرية سوموس بالقرب من مزارع كروم ميدوك، قبل أن تمتد بسرعة عبر غابات الصنوبر الكثيفة لتصل إلى كاب فيريت.
ووصفت صوفي بروكاس، رئيسة الإدارة الإقليمية، الحريق بأنه «حريق ضخم جدًا لا يمكن التنبؤ به وشره»، في ظل ظروف مناخية قاسية شهدت فيها فرنسا ثلاث موجات حر متتالية منذ شهر مايو الماضي.
وعلى الرغم من عدم تسجيل أي وفيات حتى الآن، أسفرت الحرائق عن تدمير أكثر من 50 منزلًا وموقعًا للتخييم.

وأصدرت السلطات أوامر بإخلاء شبه الجزيرة بالكامل التي تضم 40 ألف مقيم صيفي، حيث غادر معظمهم عبر الطريق البري الوحيد، بينما نُقل المئات عبر القوارب في أول تفعيل لخطة إجلاء أُعدت عقب حرائق عام 2022.
وأعرب ديفيد لافورغ، وهو مسؤول محلي وصاحب متجر، عن قلقه إزاء التداعيات الاقتصادية واصفًا إياها بأنها «كارثية»، ومبديًا مخاوفه من عدم عودة العمال الموسميين أو الزبائن خلال ذروة الموسم السياحي.
وفي بلدة أنديرنوس الساحلية التي استقبلت النازحين، بدأت السلطات الاستعداد لاحتمال إخلاء مراكز الإيواء والبلدة ذاتها مع اقتراب ألسنة اللهب.
وتتزامن هذه الكارثة مع جهود فرق الإطفاء للسيطرة على حريق ضخم آخر بالقرب من بلدة بيسكاروس جنوب غرب بوردو، والذي أدى إلى إجلاء 18 ألف شخص إضافي.
وأوضح جيل كلافريول، محافظ لانديز، حجم المأساة قائلًا: «لم نشهد شيئًا كهذا من قبل»، لتتضاعف بذلك الأعباء على أجهزة الطوارئ الفرنسية في مواجهة سلسلة غير مسبوقة من الكوارث الطبيعية.

