الدكتور عيسى محمد العميري – كاتب كويتي
لطالما أثبت الشعب الكويتي، عبر مختلف المراحل التاريخية، أن وحدته الوطنية وتلاحمه مع قيادته السياسية يمثلان الركيزة الأساسية لحماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره.
وفي ظل ما تشهده منطقة الخليج العربي من توترات متكررة وتحديات أمنية، تزداد الحاجة إلى ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والتكاتف بين جميع أبناء الكويت، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة أي تطورات قد تؤثر في أمن البلاد أو استقرارها.
وتحتل دولة الكويت موقعًا جغرافيًا مهمًا في منطقة الخليج، ما يجعلها تتأثر بطبيعة الأحداث الإقليمية، سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية. ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية الحفاظ على أمن الوطن لا تقتصر على الجهات العسكرية والأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل كل فرد يعيش على أرض الكويت، من مواطنين ومقيمين، من خلال الالتزام بالقوانين، والابتعاد عن الشائعات، ودعم الجهود الرسمية في مختلف الظروف.
كما أن أي اعتداء يستهدف دولة الكويت أو أي تهديد لأمنها وسيادتها، بما في ذلك الاعتداءات التي قد تنطلق من أي جهة كانت، يمثل تحديًا يستوجب وقوف الجميع صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة، فالوحدة الوطنية كانت ولا تزال العامل الأهم في تجاوز الأزمات، وهي التي منحت الكويت القدرة على الصمود في أصعب الظروف التاريخية.
ومن المهم أيضًا تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة تداول الأخبار غير الموثقة خلال الأزمات، إذ قد تكون الشائعات أكثر ضررًا من الأحداث نفسها، لما تسببه من إرباك للمجتمع وإثارة للقلق. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، والتعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي ممارسات أو معلومات قد تمس أمن البلاد.
وفي الوقت ذاته، تواصل القوات المسلحة ووزارة الداخلية والحرس الوطني والإدارة العامة للإطفاء والجهات الحكومية المختصة أداء واجباتها الوطنية بكل كفاءة، من خلال رفع مستويات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يضمن حماية الوطن وسلامة كل من يعيش على أرضه.
إن الكويت، بقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، تمتلك من مقومات القوة والتماسك ما يؤهلها لتجاوز مختلف التحديات، وستظل الوحدة الوطنية، والالتفاف حول القيادة، والتمسك بالقيم الوطنية، عوامل رئيسية في حماية البلاد وصون مكتسباتها.
فالأوطان لا تُحمى بالقوة العسكرية وحدها، وإنما أيضًا بوحدة الصف، وتماسك المجتمع، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، لتبقى الكويت، بإذن الله، واحة أمن واستقرار، ونموذجًا في التلاحم الوطني والتكاتف في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها. اللهم احفظ هذا البلد آمناً مطمئناً.

