الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية السلوكية والنفسية وثقافة الأطفال
قد تكونين أما جيدة قبل أن يرزقكِ الله بالأطفال، عندما كنتِ تشاهدين أو تسمعين شكوى بعض الأمهات من شقاوة أطفالهن، والعبث الذي يحدِثونه في البيت، وكيف أن الأمهات مللن مِن إعادة ترتيب الأثاث بسبب شقاوة أطفالهنّ.
لسان حالك وكلك دهشة واستغراب: الموضوع أبسط من ذلك كله، ولا يستحق كل هذه الشكوى.
الحياة في وجود أطفال مختلفة تماما عن الحياة دونهم، هناك تعب، وإرهاق، وضغط عصبي ونفسي، يشكو الابن: لماذا أعطيتِ أختي أكثر مني؟ ويشكو آخر: لا أريد هذا، أريد الذي مع أخي.. أخي ضربني.. أخي شتمني. أخذ ألعابي.. أنا أكرهكم، ولن أسمع كلمة واحدة منكم بعد الآن.
هذه بعض المواقف الحياتية اليومية مع أطفالنا، وهي في الحقيقة مشاعر يتم التنفيس عنها كل يوم عشرات المرات، فكيف يتعامل الآباء والأمهات معها؟
هناك مقولة جميلة تقول: عندما يكون شعور الطفل صحيحا يكون سلوكه صحيحا، والسؤال هنا: كيف يكون شعور الطفل صحيحا؟
الإجابة ببساطة: أن تتقبّل مشاعره، فالمشكلة الحقيقية لدى كثير من الآباء والأمهات في هذه الأيام، مع تزايد ضغوط الحياة الاجتماعية والعملية، أنهم لا يتقبّلون مشاعر أبنائهم، وتذكَّر أيها الأب، أيتها الأم، أنّ الرفض الدائم لمشاعر ابنك سيجعلهم مشوّشين، متوترين، كما أنه سيعودّهم مرة وراء مرة أن يتجاهلوا مشاعرهم، وهنا تكمن المشكلة الكبرى.

