تواصل إسرائيل رفض كل محاولات إنهاء الحرب المدمرة التي تشنها في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، حيث رفضت تل أبيب أي تعديلات على صفقة وقف إطلاق، التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جو بايدن مؤخرًا.
مخالفة للقانون الدولي
وقال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن الموقف الإسرائيلي المتشدد والرافض لأي تعديلات على صفقة وقف إطلاق النار يعكس نمطًا متكررًا من التعنت ومخالفة القانون الدولي.
وأضاف “مهران” في تصريحات خاصة لـ”الوئام”، أنه على مدار عقود دأبت إسرائيل على تجاهل العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا أن هذا التجاهل المستمر لقرارات الشرعية الدولية يقوض أسس النظام القانوني الدولي ويُهدد السلم والأمن في المنطقة.

وتابع أستاذ القانون الدولي: “استمرار إسرائيل في هذا النهج، ورفضها للمبادرات الدولية الرامية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، يضعها في موقف المخالف الصريح لالتزاماتها بموجب القانون الدولي ويستدعي اتخاذ إجراءات دولية حازمة لضمان امتثالها للشرعية الدولية”.
ولفت “مهران”، إلى أنه من منظور القانون الدولي الإنساني هناك التزام على جميع أطراف النزاع بالسعي الجاد نحو إنهاء الأعمال العدائية وحماية المدنيين، مشيرًا إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لها تؤكد على ضرورة حماية المدنيين في أوقات النزاع المسلح، هذا بالإضافة إلى وجود قرارين ملزمين محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار.
وأكد “مهران”، أن إنهاء الاحتلال وانسحاب القوات المحتلة هو حق مشروع للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مفاوضات جادة وحسن نية من جميع الأطراف، مشددًا على أن الوساطة الدولية في النزاعات المسلحة هي إحدى الآليات المهمة التي يقرها القانون الدولي لحل النزاعات بالطرق السلمية، مضيفًا أن نجاح هذه الوساطة يعتمد على استعداد الأطراف للتفاوض بحسن نية والتنازل عن بعض مطالبهم من أجل التوصل إلى حل وسط يحقق السلام والاستقرار.
تدخل عاجل
ودعا “مهران”، المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، لاتخاذ موقف حازم لضمان احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، مؤكدًا أن استمرار الوضع الراهن في غزة يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، ويتطلب تدخلا عاجلا وفعالًا لإنهاء معاناة المدنيين وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

