د. عبدالله الكعيد
إعلامي وكاتب، قدّم برنامج العيون الساهرة في التلفزيون السعودي، صدر له سبعة مؤلفات، يحمل سبعة أوسمة وأنواط أحدها نوط الابتكار.
قاموس مختار الصحاح قد أوضح معنى مفردة (أضمرَ) في نفسهِ شيئاً أي أخفاهُ والضمير هُنا مفرد جمعهُ الضمائر. يُقال (محليّاً) فُلان ما عنده ضمير يقصدون بذلك غياب ضميره إذ لا يُمكن نزع الضمير البتّة عن أيّ كائنٍ بشريّ عاقل.
نعم، الجميع لديهم ضمائر لكنها تصحو أحياناُ وتغيب أحايين، إنما السؤال أين ذلك الفرد الذي يُحاسبه ضميره ويوقظ غفلته؟
حتى لا يدّعي كاتب هذه السطور المثاليّة أعترف بأنني مثلي مثل غيري من عامّة الناس قد يغفو ضميري أحياناً، وقد أركن لمعطيات مخادعة لم تك في حسباني وقتها فأفكّر بإصدار أحكاما معينة تجاه فرد أو حدث ما لكن سرعان ما يحضر سعادة السيد الضمير ويصفعني فأستيقظ من غفوتي.
ثم تعالوا نسأل: كيف نجعل الضمير بوصلتنا التي تُحذّر من الانسياق وراء الاتجاهات المُربكة وقت غياب الحقائق؟ كيف نجعله الرقيب الأعلى وقت غياب الحارس الخارجي.
في رواية (قصّة مايتا) للبروفيسور النوبلي البيروفي ماريو بارغاس يوسّا يسأل بطل الحكاية حين صُدِم بالحدث ” أهو ضعف ذاكرة جماعي يا تُرى؟ فيُجيبهُ أحد الرفاق: “بل ضعف ضمير جماعي”.
لنا إذاً أن نتخيّل نتاج ضعف الضمير الجمعي لأي أمّه كيف ستكون الأحوال فيها؟ هنالك شواهد لذلك الضعف يعرفها الجميع لا تتسع المساحة لذكرها وأنتم بالتأكيد تُدركون ما أعني.
الحكمة تقول أن الضمير صوت هادئ يُخبرك بأن أحداً ينظر إليك. فهلاّ فكّرنا بمن يطلّع على ضمائرنا في السرّ والعلن؟

