في لحظة تاريخية للحياة البرية في المملكة العربية السعودية، احتفل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بولادة أربعة فهود صياد، بعد أكثر من أربعة عقود من اختفائها عن أراضي المملكة.
يُعد هذا الحدث إنجازًا بارزًا في إطار برنامج إعادة التوطين، الذي يهدف إلى إعادة هذا النوع المهدد بالانقراض إلى بيئته الطبيعية في المملكة، ودليل على نجاح المملكة في تعزيز البيئة وحماية الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، خاصة في مواجهة تحديات التربية في الأسر، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 15٪ فقط من الفهود المولودة في البرية قادرة على التكاثر في الأسر.

أسباب انقراض الفهد الصياد
يعزى اختفاء الفهد الصياد من المملكة العربية السعودية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تدمير موائله الطبيعية وتجزئتها، بالإضافة إلى الصيد الجائر الذي استهدفه بشكل خاص.
ونتيجة لذلك، أصبح هذا النوع مهددًا بالانقراض على مستوى العالم ولم يعد موجودًا في البرية منذ عدة عقود.
جهود البحث والدراسة
لم يدخر المركز أي جهد في إجراء دراسات وأبحاث مكثفة لفهم الخصائص الزمنية والتصنيف الفرعي لهذا النوع، بالإضافة إلى الأبعاد الثقافية والتاريخية للفهود في شبه الجزيرة العربية.
وقد أسفرت هذه الدراسات عن معلومات دقيقة ساعدت في تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة وستساهم في تعزيز البحث في مجال الحياة البرية في المستقبل، بالإضافة إلى تحفيز الباحثين على اكتشاف المزيد من الحقائق في هذا المجال.
من خلال التعاون مع خبرات عالمية، تمكن باحثو المركز من تحديد أوقات انقراض الفهود واستخراج بياناتها الجينية، مما سمح بإجراء مقارنات بين التسلسل الجيني للفهود الحالية وتلك الموجودة في مراكز الإيواء التابعة للمركز وفي مواقع أخرى حول العالم.
التحضير لإعادة التوطين
وشملت الخطوات الأولى للمشروع التحضير الشامل للأراضي وتأمين مصادر الغذاء والمأوى المناسبين للفهود المختارة لعملية إعادة التوطين.
كما تضمن البرنامج رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية حول أهمية الحفاظ على الحياة البرية ودورهم الحيوي في إنجاح المشروع.
تم تأمين الفهود الأربعة المشاركة في البرنامج، والتي تكاثرت بشكل طبيعي في بيئة مشابهة لتلك الموجودة في المملكة.
وخضعت الفهود لفترة تدريبية وتأهيل استمرت لعدة أشهر داخل الحرم الخاص بمركز الملك خالد للمحافظة على الحياة الفطرية، وذلك للتأكد من أنها جاهزة للعيش والتأقلم في موطنها الجديد.

عملية إعادة التوطين والمراقبة
تلت مرحلة التدريب والتحضير عملية إعادة التوطين الفعلية، حيث تم نقل الفهود الأربعة إلى إحدى المحميات التابعة للمركز في منطقة محازة الصيد، وهي منطقة معروفة بتنوعها البيولوجي وتوفر الفرائس الطبيعية المناسبة للفهود.
وتمت مراقبة الفهود بشكل مستمر ودقيق من قبل الفريق المختص، حيث تم توفير جميع احتياجاتها الغذائية والبيئية اللازمة لنجاح تأقلمها مع الموطن الجديد.
بريق أمل في المستقبل
مع تحقيق هذا الإنجاز الكبير، يأمل القائمون على البرنامج أن تلعب إعادة توطين الفهد الصياد دورًا هامًا في تعزيز التوازن البيئي في المملكة، بالإضافة إلى جذب اهتمام المجتمع المحلي بالحياة البرية وأهمية حفظها.
ويُعد هذا النجاح دافعًا قويًا للمضي قدمًا في تنفيذ خطط أخرى طموحة لإعادة توطين أنواع حيوانية ونباتية مختلفة في المناطق المناسبة في المملكة.
![]()
تم الإعلان عن بدء مشروع إعادة توطين الفهد الصياد في السعودية لأول مرة في العام 2017، حيث شكل ذلك تحديًا كبيراً لفريق العمل القائم على البرنامج نظرًا لعدم وجود أي نماذج حية لهذا النوع في المملكة منذ عقود، إلا أنه ومع تبني الرؤية والقيادة القوية لإدارة المركز، تم وضع خطة محكمة لإعادة إدخال هذا الحيوان المفترس الأيقوني إلى بيئته الطبيعية.
وجاء قرار إعادة توطين الفهد الصياد في المملكة العربية السعودية كإعادة رمزية لهذا النوع الأيقوني إلى بيئته الطبيعية، وكجزء من رؤية أوسع يتبناها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لتعزيز التنوع البيولوجي والتوازن البيئي في المملكة.

