يحتفل السعوديون اليوم الإثنين الموافق 3 ربيع الآخر 1446 هـ، بالذكرى العاشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وهي مناسبة وطنية عظيمة يحتفل بها الشعب السعودي تقديرًا لمسيرة ملك حمل على عاتقه رفاهية المواطن ونهضة الوطن منذ توليه الحكم في 23 يناير 2015.
ومنذ توليه الحكم عمل الملك سلمان على تعزيز المكانة السياسية والاقتصادية للسعودية على المستويين الإقليمي والدولي، مع التركيز على الإصلاحات الداخلية التي تضمن تقدم السعودية ورفاهية مواطنيها.
وشهدت السعودية خلال فترة حكم الملك سلمان تطورًا كبيرًا في كافة المجالات، وإطلاق رؤية 2030 التي تعتبر خارطة طريق لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد، وشملت هذه الرؤية تحسين البنية التحتية، وتطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والترفيه، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وخلق فرص عمل للشباب.
من الحزم إلى رؤية 2030
بدأت مسيرة الملك سلمان، السياسية، منذ توليه منصب أمير الرياض عام 1955، حيث لعب دورًا بارزًا في تطوير العاصمة وتحويلها إلى واحدة من أسرع المدن نموًا. وتدرج في المناصب القيادية حتى أصبح ملكًا للسعودية.
ومنذ توليه الحكم، حمل الملك سلمان شعار “الحزم والعزم”، واتخذ قرارات جريئة وشاملة لضمان أمن واستقرار السعودية وتعزيز مكانتها عالميًا.
وأحد أهم المبادرات التي أطلقها الملك سلمان هي رؤية السعودية 2030، والتي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتهدف إلى تحقيق تحول جذري في هيكل الاقتصاد السعودي، والانتقال من الاعتماد على النفط إلى التنوع الاقتصادي من خلال تطوير قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا والسياحة والترفيه، مع التركيز على تمكين الشباب والمرأة.
تتضمن رؤية 2030 مشاريع طموحة، أبرزها مشروع نيوم، الذي يعد أكبر مشروع تقني على مستوى العالم، ومشروع البحر الأحمر الذي يسعى لجعل السعودية وجهة سياحية عالمية. كما تهدف الرؤية إلى تحقيق تقدم في مجال الطاقة المتجددة والبنية التحتية، مثل تطوير المدن الذكية والمستدامة.
رفاهية المواطن
كانت ولازالت رفاهية المواطن السعودي دائمًا في قلب سياسات الملك سلمان، وحرصت السعودية على تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية بشكل كبير، وفي هذا السياق، تم إطلاق عدة مبادرات وبرامج لدعم الأسر السعودية وتوفير سبل العيش الكريم.
وبرنامج حساب المواطن هو إحدى المبادرات التي أطلقتها الحكومة لتقديم دعم مادي مباشر للأسر السعودية، مما يساعد في مواجهة تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى ذلك، تم تعزيز نظام الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وتطوير البنية التحتية الصحية من خلال بناء المستشفيات وتوفير أفضل الخدمات الطبية.
كما أن قطاع الإسكان شهد تطورًا ملحوظًا، حيث قدمت الحكومة برامج مثل “برنامج الإسكان” الذي يهدف إلى توفير مساكن بأسعار مناسبة لمختلف الفئات الاجتماعية، وبفضل هذه الجهود، تحسنت مستويات المعيشة وأصبحت السعودية واحدة من الدول الرائدة في مجال التنمية الاجتماعية.
التمكين الاجتماعي والإصلاحات
شهد عهد الملك سلمان إصلاحات اجتماعية كبيرة، وتم تمكين المرأة بشكل غير مسبوق في جميع المجالات، سواء من خلال منحها الحق في القيادة أو تعزيز دورها في القوى العاملة وصنع القرار، كما تم سن قوانين تضمن حقوق المرأة وتوفر لها الحماية في مختلف المجالات.
على المستوى الشبابي، كان الملك سلمان يدرك أهمية تمكين الشباب السعودي وإعطائهم الفرصة للابتكار والقيادة، ولهذا، تم إنشاء الهيئة العامة للترفيه والعديد من المشاريع التي تهدف إلى إشراك الشباب في سوق العمل وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع التغيرات العالمية في التكنولوجيا والاقتصاد.
الريادة في السياسة الخارجية
لعبت السعودية تحت قيادة الملك سلمان دورًا محوريًا في السياسة الإقليمية والدولية، حيث كانت السعودية رائدة في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية والعربية، خاصة القضية الفلسطينية، كما دعمت جهود السلام والاستقرار في العديد من الدول التي تشهد نزاعات وأزمات، وقدمت دعمًا إنسانيًا ضخمًا من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة.
بالإضافة إلى ذلك، استمرت السعودية في تعزيز علاقاتها مع القوى العالمية الكبرى، والعمل على تشكيل تحالفات استراتيجية تخدم مصالحها الوطنية وتضمن استقرار المنطقة، وفي إطار حماية الأمن القومي، واصلت السعودية تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تحديث الجيش السعودي وتوقيع اتفاقيات تعاون مع العديد من الدول.
إصلاحات اقتصادية لتعزيز النمو
من ضمن إصلاحات الملك سلمان الاقتصادية، تم تنفيذ سياسات تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين بيئة الأعمال، وتم تبسيط الإجراءات وتشجيع القطاع الخاص على النمو والمساهمة في الاقتصاد الوطني.
كما شهدت السعودية طفرة كبيرة في قطاع المشاريع العملاقة، مثل مشروع القدية الذي يسعى لأن يكون الوجهة الترفيهية الأولى في السعودية، ومشاريع تطوير المطارات والطرق التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية ورفع جودة الخدمات.
وفي ذكرى البيعة، يتطلع المواطنون إلى مستقبل مشرق تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فمن خلال رؤية 2030 والمشاريع الطموحة الجارية، تواصل السعودية تطورها في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مع الحفاظ على قيمها وثوابتها الإسلامية.

