نجح العلماء في تركيب تلسكوبات نيوترينو ضخمة في أعماق البحر الأبيض المتوسط.
يهدف هذا المشروع الطموح، المعروف باسم KM3NeT، إلى استكشاف أعماق الكون واكتشاف أسرار الجسيمات دون الذرية عالية الطاقة، النيوترينوات.
تختلف هذه التلسكوبات بشكل جذري عن التلسكوبات التقليدية التي نعتاد عليها، فبدلاً من جمع الضوء المرئي، تعتمد تلسكوبات KM3NeT على اكتشاف الضوء الخافت الذي ينتج عن تفاعل النيوترينوات مع جزيئات الماء.
يتم تحقيق ذلك من خلال شبكة واسعة من الكرات الزجاجية المزودة بأنابيب مضاعفة ضوئية، والتي تغطي مساحة شاسعة تصل إلى كيلومتر مكعب في أعماق البحر.

يقع هذان التلسكوبان العملاقان في مناطق مختلفة من البحر الأبيض المتوسط. الأول، قبالة ساحل صقلية، مصمم للكشف عن النيوترينوات عالية الطاقة القادمة من مصادر كونية بعيدة، مثل الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية.
أما الثاني، فيقع قبالة سواحل فرنسا، ويهدف إلى دراسة تذبذبات النيوترينوات، وهي ظاهرة فيزيائية غريبة حيث تتغير النيوترينوات بين أشكال مختلفة أثناء حركتها عبر الفضاء.
تعتبر دراسة النيوترينوات أمرًا بالغ الأهمية لفهم طبيعة الكون، حيث أنها لا تتفاعل إلا بشكل ضئيل مع المادة، مما يسمح لها بالمرور عبر الكون دون عوائق كبيرة. وبالتالي، فإن هذه الجسيمات تحمل معلومات قيمة حول الأحداث الكونية العنيفة التي لا يمكن الحصول عليها من خلال أي وسيلة أخرى.
يمثل مشروع KM3NeT قفزة نوعية في مجال علم الفلك، حيث يفتح آفاقًا جديدة لدراسة الكون. ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في الإجابة عن العديد من الأسئلة الأساسية حول نشأة الكون وتطوره، وطبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة.

