د. نادر المطيري
مستشار وباحث في الشأن التعليمي و في تطبيقات أهداف التنمية المستدامة
في مجال أهداف التنمية المستدامة، تظل البيانات للأسف واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها البلدان. وحتى بعد البدء في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، لا تزال فجوات البيانات تشكل عقبة في قياس جهودنا في مجال الاستدامة.
هناك حاجة إلى بيانات عالية الجودة للتحقق مما يكمن وراء القرارات المؤثرة على مستوى الحكومات والشركات وإنتاج السلع، وتحديد ما إذا كان العمل المستدام في الدول هو حقًا ما يدّعي أنه كذلك.
يبحث تقرير جديد صادر عن شراكة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الإحصاء من أجل التنمية في القرن الحادي والعشرين (باريس 21)، والمفوضية الأوروبية، في سبل تعزيز التقارير القائمة على الأدلة حول أهداف التنمية المستدامة.
تم إطلاقه خلال دورة يوليو للمنتدى السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة لعام 2024 في نيويورك. يناقش التقرير كيف طورت البلدان مناهجها في مراقبة أهداف التنمية المستدامة من منظور البيانات والإحصاءات.
استناداً إلى تحليل مفصل للمراجعات الوطنية الطوعية للفترة 2016-2023، فإنه يشرح الاتجاهات الرئيسية، وخاصة تلك المتعلقة بحوكمة البيانات والهياكل المؤسسية، وخاصة دور الهيئات العامة للإحصاء أو المكاتب الإحصائية الوطنية.
في حين أصبحت التقارير الطوعية للدول آلية راسخة لتقييم تقدم أهداف التنمية المستدامة فيها، لا تزال هناك حاجة إلى حلول طويلة الأجل ومستدامة لتحسين قاعدة الأدلة لأهداف التنمية المستدامة. على الرغم من الهيئات العامة للإحصاء والمكاتب الإحصائية الوطنية تقدم بيانات أهداف التنمية المستدامة وتتحقق منها في كثير من الحالات، إلا أن دورها غالباً ما يكون أقل من قيمته ويتم تجاهله.
يتم إدراج الهيئات العامة للإحصاء والمكاتب الإحصائية الوطنية كمزود رئيسي للبيانات في حوالي 40٪ من التقارير الوطنية الطوعية. وأكثر من 30٪ من الهيئات العامة للإحصاء والمكاتب الإحصائية الوطنية أعضاء في آليات مؤسسية وطنية لأهداف التنمية المستدامة أو تدعمها كوزارة التخطيط والإقتصاد في المملكة العربية السعودية.
التحديات المشتركة التي أبلغت عنها البلدان في التقرير هي الافتقار إلى قدرة الهيئات العامة للإحصاء أو المكاتب الإحصائية الوطنية والحاجة إلى الدعم الفني والمالي لرصد أهداف التنمية المستدامة بشكل أكبر. لا تزال التقارير الوطنية الطوعية تعاني من نقص البيانات بالإضافة إلى تحديات جمع البيانات وتفكيكها. وهذا قطعا يؤثر على قدرة أصحاب القرار على إجراء تقييم حقيقي لتقدم أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني.
وباعتبارها مزودي بيانات مهم، تلعب الهيئات العامة للإحصاء والمنظمات الإحصائية الوطنية دوراً فعالاً في إعطاء مصداقية للعمل من أجل الاستدامة.
ويناقش التقرير الطرق التي يمكنها من خلالها المساعدة في الحصول على صورة شاملة للتقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك من خلال النظر إلى ما هو أبعد من دورها في إجراء التعدادات ومسح البيانات الرسمية ونشرها. بل كانت الدعوة إلى استكمال الإحصاءات الرسمية بمصادر بيانات بديلة، على سبيل المثال البيانات التي تقدمها الشركات أو المجتمع المدني أو البيانات المستقاة من المواطنين.
إذا إشراك “نظام بيئي أوسع للبيانات” له عدد من الفوائد. ويمكن أن يساعد في زيادة تغطية البيانات وتحسين جودتها وتعزيز الابتكار. ويمكن أن يؤدي هذا إلى تحليل وتفسير أفضل للبيانات والمساعدة في تعزيز ثقة الجمهور ومشاركته.
ومع اقترابنا من العد التنازلي لخمس سنوات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، أصبحت الحاجة إلى تقديم المزيد والأفضل واضحة. كانت البيانات والإحصاءات عالية الجودة في صميم أجندة 2030 منذ إنشائها، ومع ذلك، فإن الافتقار إلى هذه البيانات والإحصاءات لا يزال يشكل تحدياً.
يتطلب تسريع تقدم أهداف التنمية المستدامة فهماً واضحاً للإجراءات التي يتم اتخاذها وهناك حاجة إلى بيانات موثوقة وأنظمة إحصائية فعالة لتمكين عمل ملموس عن الاتجاه الحقيقي لأهداف التنمية المستدامة.
يمكن أن يساعد الاستثمار في حوكمة البيانات وإشراك المنظمات الإحصائية الوطنية عن كثب في التقارير الوطنية الطوعية في تمهيد الطريق لاتخاذ إجراءات موثوقة أيضا من أجل التنمية المستدامة.

