بندر بن عبدالله بن محمد
هل هناك أهمية لنعرف من هو على رأس الثوار في سوريا؟ وهل هناك أهمية لنعرف إذا كان هو أحمد الشرع أم أبا محمد الجولاني؟
لنبدأ في معرفة من هو من خلال مقابلته مع (جيريمي بوين) المحرر الدولي لبي بي سي البريطانية.
ولنبدأ فيما شاهدت من هذه المقابلة، في ماذا يريد المحرر بوين من هذه المقابلة؟ وبصيغة أخرى، ما هي أهداف المحرر من تلك المقابلة؟ لقد أتت تساؤلات المحرر بوين في النقاط التالية:
١ـ سأله عن رئاسة سوريا؟ وبسبب أنه تقابل في قصر الرئيس الهارب بشار الأسد!
وقد نتساءل، لماذا تمت هذه المقابلة بقصر الرئاسة السورية؟ وفي اعتقادي أن تلك المقابلة لها رمزية كبيرة في من سيكون الرئيس المقبل لسوريا، وللمحاور اتجاه من قبل الغرب في ذلك!
وقد أجاب أحمد الشرع؛ أن موضوع رئاسة سوريا سابق لأوانه، وأن سوريا الآن تمر بثلاث مراحل، المرحلة الأولى هي استلام الحكومة ـ كما قال الشرع ـ والتي تمت من قبل، بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية، دعوة إلى مؤتمر وطني جامع لكل السوريين من خلال هذا المؤتمر يأتي حل الدستور القديم، حل البرلمان، تشكيل مجلس استشاري يملأ الفراغ الدستوري والبرلماني حتى يصبح هناك بنية تحتية للانتخابات، كما أن نصف الشعب السوري خارج البلاد السورية! وهناك ستكون إحصائيات شاملة بسبب إتلاف الوثائق للشعب من النظام السابق، ومن ذلك افتتاح السفارات السورية في البلاد العربية، والتواصل القانوني مع السوريين بالمهجر.
٢ـ قال بوين: تتحدث عن انتخابات، هل تعني بأن سوريا ستكون ديمقراطية؟
“قد يمر هذا السؤال على كثير مرور الكرام! لكن في اعتقادي هي رسالة موجهة من الغرب لتطمين السوريين بأن القادم أفضل”.
وقد أجاب أحمد الشرع: من حق الناس أن يختاروا ومن حقهم اختيار من يمثلهم في مجلس الشعب ومجلس النواب!
“ملاحظتي عليه أنه ذكر المجلسين وقال قبل ذلك، إن هناك مؤتمراً سورياً سيحل الدستور وحل البرلمان عندما يجتمع! متى سيكون هذا المؤتمر؟ وهل سيبقي على المسميات القديمة مثل مجلس الشعب ومجلس النواب؟”
٣ـ سأل بوين: لقد وعدت باحترام مكونات المجتمع السوري (موزاييك)، هل ستقوم بتنفيذ ما وعدت؟
“وهو سؤال يصب في مفهوم السؤال الثاني بأن الآتي أفضل”.
وأجاب الشرع: المجتمع السوري يعيش مع مكوناته منذ آلاف السنين، ولا يستطيع أحد أن يلغي الآخر في سوريا، ومن خلال المؤتمرات القادمة سيجعل السوريين يعيشون مع بعضهم البعض، والنظام السابق أراد إثارة النعرات الطائفية والبينية، وفشل في ذلك! والثورة قادرة على استيعاب الجميع.
“وأنا أقول كيف وما هي آليات ذلك؟”
٤ـ سأله المحرر: هل هذا الحكم سيكون مثلاً أو شبيهاً بالخلافة؟ لأن ذلك سيجعل سوريا مثل أفغانستان!
“وهنا أقف وأقول للمحرر بوين، لماذا لم تشبه الخلافة بالعصور الإسلامية التي أمدت الغرب بعلومها؟ ولماذا شبهت الخلافة بأفغانستان؟ وفي اعتقادي أن ذلك يجسد صفة الغرب في الابتعاد عن التعاليم الإسلامية، والتي خلط الغرب مفهوم الإسلام الصحيح مع الدين الذي البعض يعيشه”.
جاوب أحمد: أن هناك فوارق كبيرة بين سوريا وطالبان بأفغانستان، المجتمعان مرتبطان بأصولهما الثقافية، المجتمع الأفغاني قبلي، والمجتمع السوري مختلف بفكره وتفكيره.
“وأقول ليته عدد ما مرت عليه سوريا من الخلافة الأموية إلى الآن”.
٥ـ سأل بوين: هل ثقافة سوريا تشمل حقوق المرأة، تعليم المرأة؟ وهل تشمل تقبل المجتمع شرب الكحول؟ هل الذي قلته موافق عليه من قبلك؟
“أسئلة مهمة لإخراج ما الوضع عليه!”
أجاب الشرع: بالنسبة للمرأة، كما كنت في إدلب هناك جامعات أنشأتها منذ ثمان سنوات، وأعتقد أن نسبة الإناث في تلك الجامعات أكثر من ٦٠٪. ذكّره المحرر جيريمي بوين، ماذا عن الكحول؟ فأجاب الشرع: لا يحق لي أن أتكلم بذلك، لأنها مسألة قانونية بحتة، هناك لجنة قانونية ستشرف على صياغة الدستور الجديد، وهذه اللجنة مكونة من خبراء وقانونيين من السوريين، وهم من سيقرر ذلك، ومهمة الحاكم أن ينفذ ما قررته هذه اللجنة.
٦ـ سأل المحرر الشرع: هناك نساء غير ملتزمات بقوانين الإسلام، هل هم ملزمون بارتداء الحجاب ويغطون أنفسهم؟ هل هذا ضروري في نظرك؟
“سؤال متلازم مع الخمر”.
رد الشرع: مشكلة سوريا هي أكبر من تساؤلاتك! مشكلة سوريا أن نصف الشعب هُجّر خارج سوريا! وأخرج من بيوته ورُمي بالبنادق والبراميل المتفجرة! تعرض هذا الشعب لضربات كيميائية! غرق الكثير من السوريين في البحار وهم يحاولون الهروب إلى أوروبا! هناك قضايا أهم بكثير من الذي نتحدث عنه، التفاصيل التي تسأل عنها محلها الدستور وليس رأي الأشخاص، أنا أتمنى أشياء كثيرة، لكن ما يتوافق عليه السوريون من قانون ودستور هو الحفاظ عليه من قبلنا. النص مدقق إملائيًا مع بعض التعديلات في علامات الترقيم والتنسيق لتحسين الجمل:
قال المحرر الإنجليزي إن ما ذكرته يصب في ما دار في التواصل الاجتماعي بأن هناك امرأة غطت رأسها وهي تأخذ صورة معك. قالت واحدة متحررة إن تغطية الرأس إشارة إلى العبودية، في حين أن امرأة أخرى محافظة قالت: “لماذا تأخذ معها صورة وليست متزوجة منه؟” وهذا دلالة على أن الوضع في البلاد غير مستقر. قال الشرع: “أنا لم أُجبرها، وهذه حريتي الشخصية والطريقة التي تناسبني.” وهذا بحد ذاته طيب. هذه الأسئلة والأجوبة ظهرت لي بأن المحرر يريد من الشرع أن يعترف بما إذا كان سيسمح بالخمر أم لا، وأن جلبه لحرية المرأة وتعليمها ليس إلا مساعدًا لسؤاله عن الخمر! في اعتقادي أن الشرع فهم ذلك وأبدى أنه ليس أهواء الإنسان ما سيحدث، وحولها للجنة الدستور والقانون، في حين أن المحرر أراد ربط الأحداث في تصرف الشرع بالتقاط الصورة. لكن الشرع، في اعتقادي، جاوبه بجواب مقنع أنه لم يجبرها على الصورة، وتغطية رأسها من حقوقه وما يناسبه. لكن الشرع قال أمورًا هي في عقله الباطني وما ينوي فعله. مثلاً؛ قال الشرع: “لكن ما يتوافق عليه السوريون من قانون ودستور هو الحفاظ عليه من قبلنا.” كيف يكون من قبله ولم يختره السوريون كرئيس لهم بعد؟
٧ـ سأل المحرر بوين الشرع: “لقد ورثت دولة متهالكة ومحطمة، هناك كثير من الخراب، واقتصاد البلد محطّم كذلك، وهناك دين اقتصادي كبير على سوريا! ما أنت فاعل أمام كل ذلك؟ خاصة أن الدولة السورية تحت العقوبات؟ والدول العظمى والأمم المتحدة تقول إنك على رأس مجموعة إرهابية؟” بدأ المحرر جرمي بوين في الدخول لأمور كبيرة لإدارة البلاد، وفي نظري أن ذلك أمور مهمة لمعرفة كيف يفكر من سيكون رئيسًا لسوريا مستقبلاً.
فأجابه الشرع بالآتي: “أن تصنيفي بالإرهاب هو تصنيف سياسي! وليس هناك جريمة قمنا بها لنصنف بذلك! لم نكن وفي خلال ١٤ سنة ومن خلال الثورة نستهدف أيًا من الأحياء المدنية ولم نقم بقتل أحد من الأبرياء! وقد دمرت أحياؤنا من قِبل النظام وبإشراف دول كبرى مثل روسيا وإيران ومن يدعمهم! ممكن لهذه التصنيفات الإرهابية أن تكون قد صُنفت من قبل بعض الدول لمخاوفهم، ولم تكن صحيحة تمامًا. اليوم الوضع مختلف، يجب أن نتعاطى مع القضية السورية وفقًا للأحداث الجارية الآن! والوضع الآن يتطلب رفع جميع العقوبات عن سوريا، لأن تلك العقوبات صدرت بحق النظام السوري السابق! بعد ذلك يجب علينا القيام بإصلاحات في سوريا.” أعتقد أن جواب الشرع كان موفقًا خاصةً أن أمريكا وحلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي في حرب مع روسيا وإيران، وكذلك تحيزهم مع إسرائيل، وهم الذين جلبوا الشرع لمكانته هذه.
٨ـ سأل المحرر: “لقد قالت دول قوية، يجب عليك أن تنفذ ما وعدت به في احترامك لحقوق الأقليات، وأن تحقق برنامجًا سياسيًا شاملاً، هل ممكن لك أن تطمئنهم في ذلك؟ ولماذا يجب أن يصدقوك؟”
يبين لنا المحرر من هذا السؤال أن من أتى بالشرع هم دول الغرب، ويجب عليه أن ينفذ ما وعد به! بعد ذلك سأل سؤالًا مهمًا: لماذا يجب أن يصدقوك؟ ليقوي إجابة الشرع في جعل سوريا هي المهمة.
جاوبه الشرع: “ما يهمني هو أن يصدقني الشعب السوري! وقد أوفينا بوعدنا لهم في تحريرهم من النظام السابق وفعلنا ذلك، ولست مضطراً أن أثبت للخارج بأننا نعمل بصدق في تحقيق مصالح شعبنا بالداخل!” في اعتقادي أنه جاوب حسب ما توقعه المحرر بوين، وقد كان جوابًا رفع الشأن.
٩ـ سأل المحرر: “كثير من السوريين لا يصدقونك ولأسباب إنهم يعرفون من أين أتيت أنت وجماعتك! وأنك في الأصل لك ارتباط بالقاعدة، وأنك شخصيًا لك ارتباط بداعش، ويتساءلون، كيف نصدق هذا الشخص؟”
تشاورت وتعمقت في مقولته هذه والمقولة السابقة، ووجدت أن المحرر قد انتقل إلى الشأن السوري بعد أن وضح الشأن الدولي! وننتظر إجابة الشرع.
جاوب الشرع: “كانت العراق في حرب اشتعل منها كثير من العرب والإسلاميين، ذهبت لأقاتل هناك، ثم وجدنا أنفسنا مع الفئة التي كانت تقاتل وهي من القاعدة. أنا لم أشهد معارك معها تؤيد الحركة الطائفية عندما انحرفت عن مسارها، لأنني كنت في السجن! وعندما رجعت إلى سوريا بدأنا بالعمل وقطعنا اتصالاتنا مع الخارج ومع المنظمات سواء كانت القاعدة أو غيرها، والآن نعمل على صيانة المصالح العليا لسوريا قدر ما أستطيع، والآن ماضي أصبح من الماضي.”
١٠ـ سأل المحرر: “هل هو إقرار بأن لا تكون هذه البلد دكتاتورية إسلامية؟”
أقول إن جميع المحررين والإعلام، خاصة في الغرب، يجعلون الدكتاتورية مرتبطة بالإسلام! وذلك من خوف امتداد الإسلام ومحاربته.
جاوب الشرع: “القانون سيحكم البلد ويحمي الجميع، ولسنا بصدد تغيير المنهجية العامة في البلد، نحن بصدد تغيير البنية التحتية للبلد أو الحالة الديمغرافية فيها، ستكون سوريا طبيعية وأنا سأدفع بهذا الاتجاه، ولكن القرار النهائي لشكل البلد ودستورها يجب ألا يكون بيد شخص واحد، ولا ينبغي أن أقول أنا أريد أن تكون سوريا بهذا الشكل، هذا كلام غير منطقي! من سكان البلد ٢٧ مليون نسمة الذين بهم الكفاءات والخبرات والمرجعيات، لذا أترك كل ذلك للجان متخصصة يختارها الشعب ليقرروا قانون البلد القادم.” جواب تجنب الشرع أن يربط اتجاهه بنفسه وترك ذلك للجان التي لا نعلم عنها شيء!
١١ـ سأل المحرر جيرمي بوين: “في نهاية عمل القانون، هل أنتم عازمون على العمل لجعل كل شخص في سوريا قادرًا على الانتخاب في ما ذكرت؟”
يريد المحرر ربط أفعال الشرع بالانتخابات، وهذا في نظري شرط من شروط الذي سهلوا عليه الإتيان لهذا المنصب.
جاوب الشرع: “ذكرت أن هذا الدستور سيمر بعدة مراحل، الصياغة له لذا من المبكر الحديث عن كل الخطوات التي سيمر بها، سوريا تعاني الكثير في بنيتها التحتية المهدمة، وهناك تحديات إقليمية تواجهها سوريا ويجب أن نجد لها حلولًا، هناك كثير من التفاصيل ليست في ذهني الآن لأنها ليست من اختصاصي، وهي من اختصاص قانوني بحت.” سمعت ما قال الشرع، ووجدت أن هناك أمورًا في عقله تشابكت مع ما سيقوم به في هذه المرحلة، وقال على ذلك قوله: “ذكرت أن هذا الدستور سيمر بعدة مراحل” ولا ذكر ذلك في السابق! كذلك السؤال كان عن الانتخابات، ولم يذكر الشرع عنها شيئًا! وخرج منها بأنها ليست من اختصاصه!
١٢ـ قال المحرر: “هناك سوريون، قالوا لي عندما ذهبت لسجن صيدنايا وذكروا ما حدث فيه، بأنهم لن يتطلعوا للمستقبل حتى يأتيهم العدل في ما حل بهم أو بمن يعرفون! وكذلك يريدون المتعاونين مع الأسد يُقتلون أمام الناس، كيف لك استرضاء الناس الذين يقولون ذلك؟”
سؤال صعب يمس في إشعال فتيل العصيان!
جاوب الشرع: “هناك مبادئ للثورة، الثورة ليست انتقامية ولا ينبغي لها ذلك، وإذا شاهدتم سير المعارك الحربية جميعها بها رأفة ورحمة وعفو، ومن قام بعمل مشين سنرفع الأسماء لوزارة العدل والنيابة العامة وستعمم أساميهم في الداخل السوري لجلبهم، وستقوم وزارة الخارجية بطلب رسمي للبلاد الأخرى وملاحقتهم حتى جلبهم وإخضاعهم لمحاكمة عادلة.” قاطعه المحرر بالسؤال عن بشار الأسد، ماذا سيحل به؟ فأجابه أحمد الشرع: “سيلاحق قانونيًا ضمن الوسائل القانونية بما أخذه من أموال وغيرها واستردادها جميعًا بما فيها هو.” دخلت أسئلة المحرر في إثارة شعور الناس، لكن الشرع أطفأها بجواب ذكي.
١٣ـ سأل المحرر: “هل كنت متفاجئًا عندما تهدمت حكومة بشار بهذه السرعة؟”
هذا سؤال يتحقق به المحرر عن الشعور الداخلي للشرع.
أجاب الشرع: “لم أكن متفاجئًا كثيرًا! لأن النظام السابق لم يبني الدولة فيها مؤسسات قادرة لخدمة هذا البلد، النظام من بداية هذه الثورة انهار أمامها، استعان النظام بالمليشيات الإيرانية محاولةً أن تخلق نوعًا من التوازن، كذلك استعانت هذه المليشيات بالقوات الجوية الروسية بعد فشلها بخلق التوازن، والقوات الجوية الروسية لم تسطع حماية هذا النظام الذي هو فارغ من داخله! النظام بنى مؤسسات لتحمي قصره وملكه وعائلته وليس لبناء خدمات لتخدم المواطنين”. جواب لم أستطع التحقق منه في بدايته.
١٤ـ سأل المحرر، عسكريًا يوجد على الأراضي قوات أجنبية! الإسرائيليون أخذوا أجزاء من سوريا، يتواجد الأتراك شمالًا والأمريكان كذلك في أرض سوريا! وهل تريدهم أن يغادروا؟ كيف ستعمل على ذلك؟ “باتت الصحافة تدلي بدلوها، يريد المحرر معرفة تعامله بمن هم المساعدون له والمحاربون ضده”.
أجاب الشرع؛ من أولى المبادئ الحفاظ على سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها، أما عن تركيا فكانت هناك اتفاقيات من قبل لتواجدها بسوريا بسبب تضررها، وليس التدخل التركي لقتل الشعب بسوريا بل كان لحماية الأمن القومي له بسبب نزوح وهروب السوريين من تركيا، أما الإسرائيليون يمكن أن لديهم حجج في وجود إيرانيين وحزب الله، وهذه الحجج أصبحت من الماضي، وذلك بسبب استطاعتنا إخراج الإيرانيين وحزب الله من سوريا، وليس هناك أي مبرر لتقدم القوات الإسرائيلية في الأراضي السورية! أما كيف سنواجه التقدم الإسرائيلي؟ فخلال الضغط الدولي من خلال الأمم المتحدة، وتوجد اتفاقية بين إسرائيل وسوريا بالأمم المتحدة عام ١٩٧٤، وأرسلنا برقيات للأمم المتحدة لإدخال قوات أممية مبنية على اتفاقية ١٩٧٤.
١٥ـ قال المحرر، لست قادرًا على قتال الإسرائيليين، لأنهم أقوياء. “وهذا يبين لنا انحياز المحرر لإسرائيل.”
جاوب الشرع؛ سوريا منهكة من الحرب، سواء كانت إسرائيل قوية أم لا، ونحن مهتمون لتنمية سوريا وتقويتها ونعني بث الرفاهية فيها! وسوريا لا تشكل أي خطر وأي تهديد على أحد. “ورأيي أنه جواب قوي بما في ذلك تصحيح ما قال (وتقويتها ونعني بث الرفاهية فيها)”.
١٦ـ سأل المحرر، ماذا عن الأكراد في الشمال؟ كما تعرف أنهم في حماية الأمريكان! هل سيكون لهم وطن؟ وهل ستساعدهم على تركيا؟
“سؤال في محله، الغريب أن الأكراد سببوا قلاقل لتركيا والأمريكان يحمونهم وأمريكا وتركيا في حلف الناتو!”
جاوب الشرع؛ الأكراد جزء من نسيج الشعب السوري وجزء من مسؤوليتنا، وسنعمل على وحدة الأراضي السورية، وتقسيم سوريا خط أحمر، هناك تنظيمات تستخدم الأراضي السورية من خلال القضية الكردية لمحاربة جهات أخرى، هناك تواصل بيننا وبين الأكراد من خلال قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من خلال المحاورات سنجد صيغة مناسبة سلمية لعلاج المشكلة هناك من غير تواجد تنظيمات مسلحة هناك، يجب أن يكون السلاح بأكمله بيد الدولة بما فيها الفصائل الثورية السورية جميعًا، ويجب أن تحل هي كذلك. “في رأيي أنه جواب رجل يريد أن يبني بلدًا، لا تقسيم ولا مليشيات ولا سلاح في يد أحد غير الدولة.”
١٧ـ سأل المحرر، كيف ستقنع منظمات بيدها سلاح أن يضعوا سلاحهم؟ هل تتفق معهم؟ أم بالقوة؟ “سؤال واقعي، ما هي آلية أخذ السلاح”.
جاوب الشرع؛ القانون من سيفصل بيننا وبينهم، إذا أصروا أن يبقى سلاحهم سيكون غير قانوني! سنحاول من خلال التفاوض والمشاورات بيننا وبينهم أن نصل لمرحلة تكون سوريا موحدة تحت سلطة واحدة والسلاح يكون بيد الدولة فقط، قاطعه المحرر بقوله، ماذا عن القوات الروسية في طرطوس واللاذقية؟ هل يبقيان أم يذهبان؟ رد عليه الشرع، أعتقد أن سوريا وروسيا لديهما علاقات استراتيجية قديمة، فلا أعتقد أن سوريا ستنفك من هذه العلاقة سريعًا، ونحن أيضًا مهتمون ببناء استراتيجيات إعادة بناءها بيننا وبين روسيا لإرساء أمننا واستقلال قرارنا، فلسنا مستعجلين في خروج روسيا من سوريا كما يراه البعض، وبدأت اتصالات بيننا، نحن بلد لا نريد مشاكل كبرى نحن لسنا على قدر القوة لنجابه روسيا من جهة وأمريكا من جهة وإسرائيل من جهة وتركيا من جهة، يجب أن نكون حلقة وصل بينهم، لكننا سنرى إذا كانت الاتفاقية بين روسيا والنظام السابق مناسبة سنمددها أما إذا كانت غير ذلك فالشعب سيختار، قاطعه المحرر بقوله، يعني ذلك أن روسيا ستبقى، أجاب الشرع، نعم. “الأسئلة والمقاطعات تعبر في نظري بداية الشرع وعظمة التحديات التي أمامه”.
١٨ـ سأل المحرر، كل ما سألتك وجدت أن أجوبتك تصب في طمأنة للشعب السوري في أهدافك ومنظمتك بعد سيطرتك على سوريا! هل تعتقد أن الناس سيصدقونك؟
أجاب الشرع؛ لا يهمني كثيرًا ذلك! ما يهمني هو تصديق الشعب السوري، نحن وعدنا الشعب بوعود كثيرة، وقمنا بتنفيذ وعودنا، هذا داخليًا، أما الخارج فينظر للأفعال وليس الأقوال، كنا موجودين في سوريا، فمنذ ١٤ سنة كنا نقاتل النظام السابق، وكنا ندير بعض المناطق المحررة، فهذه الدول كانت تراقب السلوك والأداء، فما نقوله فعلناه في السابق وما نعد به كان استمرارًا لما فعلناه في السابق، لكن يصدقوا أو لا يصدقوا فهذا لا يعنيني!
“لا أقول إنني أعلم بما وعد الشرع! وهل الدول صدقته أم لا، لكنني أرى أن هذه المقابلة مهمة له وللشعب السوري”.
١٩ـ قال وسأل المحرر، بعض الذين رأوك في إدلب قالوا إنك كنت فعالًا في إدارتك هناك، لكنك لا تقبل المعارضة، وإنك الحاكم وهذا المهم! وفي بعض الأحيان تكون غليظًا على المعارضة وتستخدم العنف ضدهم! “ليقول المحرر لمعارضوه أنه قد يستخدم العنف ضدكم فلا تعارضه”.
أجاب الشرع؛ تعال إلى أي بلد، ليس هناك ما يجمع عليه الكل، وكانت تحصل بعض الاعتراضات، وهذا صحي، وكان هناك من يعترض علينا وعندهم حق، وكان هناك البعض يعترض وليس عندهم حق وكانوا يستخدمون وسائل للاعتراض تؤذي المؤسسات العامة والحياة العامة، من استخدم اعتراضه للإساءة للمؤسسات العامة فحسابه بالقانون وليس مزاجيًا. “عندما استخدم الشرع مثال المظاهرات في بريطانيا وتكسيرها للمتاجر وتدخل الشرطة الإنجليزية في ذلك، غير المحرر سؤاله ـ لم أذكر المظاهرات في جردي للأجوبة ـ”
٢٠ـ سأل المحرر، تبدو مرتاحًا تجاه المشاكل العظام التي تواجهها والتحديات، هل تفكر في ذلك عند نومك؟ “ذكر المحرر الواقع الذي يمر به الشرع”.
أجاب الشرع؛ يجب أن نحافظ على الهدوء، لأن ردود الأفعال وسيلة غير سليمة لحل مشكلات كبيرة، أفكر بطريقة منهجية وأحترم الاستراتيجيات وأحترم جميع الأهداف وطريقة الوصول لها، بغير ذلك، لا نستطيع مواجهة التحديات، قال المحرر، هل هناك شيء تريد إضافته؟
قال الشرع، هناك نظرة تقليدية على المنطقة، أقول لا تقاس الأمور بالطريقة التقليدية، للنظر على كل حالة على حدة ونحللها بطريقة صحيحة، دون استخدام نظرة الماضي، سوريا بلد مهم وموقعها استراتيجي ومؤثر بشكل كبير في العالم، فلو نظرنا أن أمريكا تتواجد به من جهة وروسيا تتواجد به من جهة، وإقليميًا تركيا وإيران وإسرائيل من جهة أخرى، فسوريا فرصة ثمينة للاستثمار بها، وينبغي إعطاء السوريين فرصة كريمة للعيش بها، لا ينبغي للعالم الدولي أن يكبل سوريا ويزيد من معاناته في موضوع العقوبات عليه ويجب إزالتها كاملة، وليس هناك من سوريا ما يخيف دول الغرب والإقليم على الإطلاق، بل استطعنا أن نحرر سوريا من هذا النظام طردنا المليشيات الإيرانية طردنا حزب الله، وفي نفس الوقت أخرجنا الناس من السجون، وأنقذنا المنطقة في أن تكون سوريا مسرحًا للنزاع.
بقي لي أن أقول، هل العنوان مناسب لهذا اللقاء المهم؟ علي أن أفكر بهذا اللقاء وأجمع أفكاري لتحليله، ويجب أن يكون تحليلي قصير لطول هذا اللقاء!
لقد رأيت هذا الهدوء من قبل! وبعض أمور إلقاء قد سمعته من قبل! يجب علي التفكير في الوصول إلى أين رأيته وسمعته من قبل؟ بعد ذهابي لملاحظاتي القديمة وجدت ضالتي!
لقد اكتسب الشرع مكانه في إطلاعه، وذاكر ماذا فعله من سبقوه بمحنتهم المماثلة والغير مماثلة، وأخص في ذلك ما ذكرته الملاحظات ١٠ مايو ١٩٩٤ عندما انتخب نيلسون مانديلا كأول رئيس من ذوي البشرة السوداء لجنوب أفريقيا. فلقد كان مطلعًا بشأن بلاده، والشرع مطلع أيضًا، لقد كان هادئًا ومتسامحًا، والشرع كان هادئًا ولا أعرف إذا كان متسامحًا! قال نيلسون مانديلا أن جنوب أفريقيا ليست خطراً على أحد، وقال ذلك الشرع أن سوريا ليست خطراً على أحد، لذا رأيت أن الرجلين تشابها ونأمل أن يكون الشرع مثل مانديلا.
هل الشرع هو الجولاني؟ هل يجب أن أسمي أحمد بكنية المكان (الجولان) أم أسميه باسم أبيه (الشرع)؟ وقفت عند ذلك وذكرت كتابًا عظيمًا دلني على تسميته وهو القرآن، فقد قال الله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).
