الوئام – خاص
على الرغم من حركة الانكماش الاقتصادي العالمي، حقق الاقتصاد السعودي نموًا إيجابيًا في 2024 وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع التقلبات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة ويؤكد نجاح خطط وبرامج رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد السعودي وتعظيم مشاركة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.
تعزيز الإنتاج المحلي
وتسعى السعودية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وهو ما يعني دعم الأنشطة غير النفطية مثل الصناعة والتعدين والسياحة والترفيه والتقنية وريادة الأعمال، والخدمات اللوجيستية وغيرها من الأنشطة، بما يسمح بنمو اقتصادي حقيقي قائم على استغلال الفرص الفريدة التي يزخر بها الاقتصاد السعودي في ظل تنامي الطلب على السلع والخدمات داخل المجتمع السعودي حيث يعد الطلب المتزايد المحرك الأكبر، لزيادة الإنتاج.
ويعكس نمو القطاع غير النفطي مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، في ظل ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي ليسجل 16 مليار ريال في الربع الثالث من العام الماضي مقارنة مع 11.7 مليار ريال في الربع السابق له مباشرة، وهو ما يؤكد ثقة المستثمرين الوطنيين والأجانب في قدرة الاقتصاد السعودي.
تجاوز التوقعات
وقد شهد القطاع غير النفطي نموًا تجاوز التوقعات، فبالعودة إلى الوراء قليلًا نجد أن هذا القطاع قد حقق نموًا تجاوز 20% منذ إطلاق الرؤية، وخلال الربع الثاني من العام الماضي بلغ معدل النمو 4.9 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً تقديرات أواخر يوليو البالغة 4.4 في المائة.

وفي سبتمبر الماضي، سجلت أنشطة الأعمال في القطاع غير النفطي أعلى مستوى في أربعة أشهر، ليصل إلى 56.3 نقطة وفق مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات.
وفي الربع الرابع من العام الماضي حقق القطاع غير النفطي نموًا بنسبة 4.6% على أساس سنوي، فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع نموًا وصل 4.4% ليسجل بذلك أعلى معدل نمو خلال آخر عامين.
وهذا النمو المتزايد في القطاع غير النفطي أدى إلى رفع مستوى التوقعات حيث توقعت مؤسسة موديز نمو هذا القطاع بنسبة تتراوح بين 5% و5.5% خلال الفترة من 2025-2027، فيما تشير التوقعات المحلية إلى وصول معدل النمو إلى 6.2%، بما يمثل قفزة من تقديرات سابقة كانت عند 5%.
ريادة عربية
وبحسب صندوق النقد الدولي من المتوقع أن تحقق السعودية أعلى معدل نمو في الناتج المحلي الحقيقي عند مستوى 4.9% بينما يتوقع الصندوق نمو الناتج المحلي في الإمارات بنسبة 4.1% والكويت بنسبة 2.5% والبحرين بنسبة 3.3% وقطر وعمان بنسبة 2.7% لكل منهما.

كما تزيد توقعات نمو الاقتصاد السعودي عن نظيرتها في الدول العربية خارج مجلس التعاون الخليجي والتي جاءت بنسبة 2.6% للأردن و3.9% للمغرب و3.8% للجزائر و4% للعراق.
دلالات إيجابية
ويشير النمو المتواصل للقطاع غير النفطي إلى أن المملكة تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهدافها في تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية بنسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل السياسة الصارمة التي تتبعها السعودية فيما يتعلق بضبط إنتاج النفط وفق آلية واضحة المعالم في إطار تحالف أوبك بلس لضبط أسواق النفط العالمية مع استمرار المملكة في الوفاء بتعهداتها الدولية بضمان أمن الطاقة بما يحقق استقرار الاقتصاد العالمي.
كما أن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته على التكيف مع التحديات العالمية المرتبطة بأسواق النفط وبالرغم من ذلك فقد حقق القطاع النفطي نموًا وصل إلى 3.4% خلال الربع الرابع من العام الماضي، لكن لا يزال القطاع غير النفطي هو قاطرة نمو الاقتصاد السعودي.

