كشفت دراسة حديثة أن المستويات المرتفعة من الكوليسترول عالي الكثافة (HDL-C)، المعروف باسم “الكوليسترول الجيد”، قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالغلوكوما، وهو مرض غير قابل للشفاء يؤدي إلى فقدان البصر.
أجرى باحثون من جامعة “صن يات-سين” في الصين تحليلًا لبيانات 400,229 مشاركًا من قاعدة بيانات “UK Biobank”، تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا، ولم يكن أي منهم مصابًا بالغلوكوما عند بدء الدراسة.
على مدى 14 عامًا ونصف من المتابعة، أظهرت النتائج أن كل ارتفاع معتدل في مستويات HDL-C يزيد خطر الإصابة بالغلوكوما بنسبة 5%، بينما ارتبط ارتفاع مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL-C) والكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية بانخفاض خطر الإصابة بالمرض، خصوصًا بين النساء.
أوضحت الدراسة أن هذا الاختلاف قد يكون مرتبطًا بعوامل وراثية تؤثر على استقلاب الدهون في الرجال، والتغيرات الهرمونية لدى النساء بعد انقطاع الطمث. كما أكدت التحليلات الجينية أن ارتفاع HDL-C قد يكون عاملاً وراثياً في زيادة خطر الإصابة بالغلوكوما.
ورغم أن الدراسة شملت عينة واسعة، إلا أن نتائجها قد لا تكون قابلة للتعميم على غير الأوروبيين، كما أن الاعتماد على قياسات أحادية للدهون في الدم قد يشكل أحد قيود البحث. ومع ذلك، دعت النتائج إلى إعادة النظر في الاعتقاد السائد بأن الكوليسترول “الجيد” مفيد دائماً للصحة، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم آليات هذا الارتباط.

