كشفت شبكة “ناشيونال جيوغرافيك” عن نموذج رقمي غير مسبوق لحطام سفينة “تيتانيك”، في أحدث وثائقي بعنوان Titanic: The Digital Resurrection، والذي يُعيد بناء الساعات الأخيرة من رحلة السفينة الشهيرة بدقة استثنائية، بعد 113 عامًا من غرقها.
النموذج الرقمي الذي يعتمد على أحدث تقنيات المسح تحت الماء، هو الأكثر تفصيلًا حتى الآن، ويعتمد على أكثر من 715 ألف صورة تم التقاطها رقميًا، ما أتاح إنشاء نسخة رقمية مطابقة تمامًا لحجم السفينة الأصلي بطول 270 مترًا، ودقة تصل إلى مستوى المسامير المعدنية.

سلط الوثائقي الضوء على تفاصيل جديدة في حادث غرق السفينة، مشيرًا إلى أن “تيتانيك”، التي أُطلق عليها لقب “غير قابلة للغرق”، لم تنقسم إلى قسمين بشكل سلس كما كان يُعتقد، بل تمزقت بشكل عنيف بعد اصطدامها بجبل جليدي في رحلتها الأولى التي انطلقت من ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة في 10 أبريل 1912، متجهةً إلى نيويورك.
وأدى الاصطدام إلى إحداث ثقوب على جانبها الأيمن، ما أسفر عن غرقها ومصرع أكثر من 1500 شخص من أصل 2240 راكبًا كانوا على متنها.
ويُعرض الوثائقي اكتشافات مثيرة، من بينها صمام بخار وُجد مفتوحًا في الحطام، مما يؤكد روايات شهود عيان عن استمرار مهندسي السفينة في العمل حتى اللحظات الأخيرة، بهدف إبقاء التيار الكهربائي متصلًا وإرسال إشارات استغاثة، وهو ما ضحّوا بحياتهم من أجله.
النموذج أُنجز في عام 2022 بواسطة شركة “ماجالان” المختصة في رسم الخرائط البحرية، عبر مشروع هو الأكبر من نوعه لمسح أعماق البحر، بمتابعة من شركة “أتلانتيك برودكشنز”، واستغرق المسح ثلاث أسابيع على عمق يزيد عن 3,800 متر في قاع المحيط الأطلسي.
ويستعرض الوثائقي أيضًا مئات القطع الشخصية التي تم العثور عليها في الحطام، مثل ساعات الجيب، وحقائب اليد، وسحر على شكل سن قرش، حيث تم ربطها بأصحابها الأصليين، في حين لم يُعثر على العقد الأزرق الشهير المعروف باسم “قلب المحيط” الذي ظهر في فيلم “تيتانيك” للمخرج جيمس كاميرون عام 1997، إذ إنه اختراع خيالي ضمن أحداث الفيلم.
يُذكر أن الوثائقي سيُعرض للمرة الأولى الجمعة 11 أبريل على قناة “ناشيونال جيوغرافيك”، بالتزامن مع الذكرى السنوية لانطلاق “تيتانيك” في 10 أبريل 1912، وغرقها بين 14 و15 من الشهر نفسه.

