الدكتورة ميادة غانم – استشاري الصحة النفسية والدعم النفسي
الشعور بخيبة الأمل ألم لا يراه الآخرون، وفقدان حلم كبير لا يترك جرحًا على الجسد، لكنه قد يصيب الروح في عمقها، وكثيرون يعيشون هذه الخسارة دون أن يشعر بهم أحد، لأنهم يتقنون إخفاء الحزن خلف ابتسامات صامتة.
إنهم يتألمون حين يتذكرون جهودهم، توقّعاتهم، انتظاراتهم، ويتساءلون بصوت داخلي مكسور: “لماذا لم يتحقق حلمي؟”
لماذا توجعنا الخيبات بهذا الشكل؟
لأن الأحلام ليست مجرد خطط، بل جزء من هوية الشخص، وعندما يسقط الحلم، يشعر الإنسان وكأنه فقد جزءًا من ذاته، وفقد السيطرة على ملامح مستقبله، إنها لحظة يتقاطع فيها الألم بالحيرة، والخذلان بالخوف من القادم.
بينما طريق التعافي يبدأ من الاعتراف، وأول خطوة في التعافي من خيبة الأمل هي الاعتراف بالمشاعر بدل دفنها، وليس هناك عيب في الحزن، ولا ضعف في الشعور بالخسارة، بل إن تجاهل المشاعر قد يحول الحزن المؤقت إلى ألم دائم.
يحتاج الإنسان أن يمنح نفسه إذنًا بالشعور، إذنًا بالبكاء، إذنًا بالتوقف قليلًا دون جلد للذات أو اتهام للنفس بالفشل.
خطوات عملية للنهوض بعد الخيبة
- إعادة تقييم التجربة، لأن فشل تحقيق الحلم لا يعني فشل الإنسان كله، وربما كانت الظروف أقوى، أو كان الحلم بحاجة إلى طريق آخر لم يُكتشف بعد.
- البحث عن المعنى الجديد، وقد يتساءل الإنسان ما الدروس التي خرجت بها من التجربة، وكيف أصبحت أكثر نضجًا أو وعيًا؟
- طلب الدعم عند الحاجة: عندما يتحول الحزن إلى إحباط طويل أو فقدان للأمل، لا تتردد في طلب دعم نفسي محترف يساعدك على إعادة بناء قوتك الداخلية.
في نهاية المطاف، كل إنسان على هذه الأرض مرّ بخيبة ما، وربما أكثر، والبعض جعل منها نهاية، والبعض الآخر جعل منها بداية جديدة أكثر قوة ونضجًا، وتبقى الخسارة مؤلمة، نعم، لكنها لا تسلبنا القدرة على الحلم مرة أخرى.

