يواصل الدولار الأمريكي تراجعه أمام سلة العملات الرئيسية، وسط تصاعد المخاوف بشأن مشروع قانون الضرائب والإنفاق الحكومي الجديد، الذي يثير قلق المستثمرين من تداعياته على الدين الفيدرالي الأميركي والثقة في الأصول المالية للبلاد.
وجاء هذا التراجع في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية انتعاشًا ملحوظًا يوم الإثنين مستفيدة من عطلة السوق الأمريكية وذلك بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأجيل فرض رسوم جمركية على واردات من الاتحاد الأوروبي.
وتركز الأنظار الآن على مناقشات مجلس الشيوخ حول مشروع القانون، الذي يُتوقع أن يرفع الدين الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد صادق الأسبوع الماضي على نسخة من مشروع القانون، والتي يتوقع أن تضيف نحو 3.8 تريليون دولار إلى الدين العام خلال العقد المقبل، بحسب تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، ويبلغ حجم الدين الفيدرالي حالياً نحو 36.2 تريليون دولار.
في هذا السياق، خفضت وكالة “موديز” التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة في 16 مايو، ما زاد من الضغط على الدولار، في وقت أشار فيه ترامب إلى أن مشروع القانون سيخضع لـ”تغييرات كبيرة” خلال مناقشات مجلس الشيوخ.
وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في شركة بيبرستون، إن “العوامل كافة تتجه ضد الدولار حالياً؛ إذ إن القلق من ارتفاع العجز يدفع المستثمرين إلى توقع زيادة إصدار سندات الخزانة، ما يرفع العائدات طويلة الأجل ويزيد الإحجام عن الاحتفاظ بالدولار”.
الانعكاسات على الأسواق لم تتأخر، حيث ارتفعت أسعار الذهب مدعومة بضعف الدولار وزيادة القلق حول الاستقرار المالي الأميركي.
كما سجل اليورو مكاسب جديدة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أواخر أبريل، مدفوعًا بتراجع الدولار وتحسن الثقة في الاقتصاد الأوروبي بعد أن تراجع ترامب عن فرض رسوم بنسبة 50% على شحنات من الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار، اعتبرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن اليورو قد يشكل في المستقبل بديلاً حقيقيًا للدولار، في حال تمكنت الحكومات الأوروبية من تعزيز قدراتها المالية والأمنية.
وبحسب مؤشرات السوق، تراجع الدولار بنسبة 0.3% ليصل إلى 142.35 ين، وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداءه أمام العملات الرئيسية بنسبة 0.1%، مسجلاً ثالث جلسة خسائر متتالية.
وارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1399 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة مماثلة إلى 1.3581 دولار.
أما الدولار النيوزيلندي، فقد بقي مستقرًا عند 0.5999 دولار، بعد أن لامس يوم الاثنين أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط توقعات بخفض سعر الفائدة في اجتماع بنك الاحتياطي النيوزيلندي.

