في تحوّل درامي يشبه مشاهد أفلام السياسة والتقنية، انهارت العلاقة بين قطب التكنولوجيا إيلون ماسك والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بعدما كانت توصف بـ”الشراكة الذهبية”.
الصدام الذي بات علنيًا، لم يبقَ حبيس التصريحات، بل بدأت تداعياته المالية والاقتصادية تهز أركان إمبراطورية ماسك التي تشمل شركات مثل “تسلا”، و”سبيس إكس”، ومشروعات الذكاء الاصطناعي الصاعدة.
تعد “تسلا” بمثابة الجوهرة في تاج ماسك، لكنها تكبدت خسائر فادحة مؤخرًا. فمنذ بداية العام، تراجعت أسهم الشركة بأكثر من 20%، إلا أن الضربة الأقسى جاءت مع تصاعد الخلاف بين ماسك وترامب يوم الخميس، حيث فقدت الشركة أكثر من 150 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال ساعات، وتبخر 34 مليار دولار من ثروة ماسك الشخصية.
السبب دخول ماسك على خط السياسة بشكل متزايد، وتحوله إلى شخصية مثيرة للجدل، ما أثار قلق المستثمرين وأبعد شرائح واسعة من الزبائن الليبراليين الذين كانوا يشكلون قاعدة تسلا الأساسية.
كما أن الطموح الكبير لإدخال السيارات ذاتية القيادة في السوق الأميركية، والذي كان من المتوقع أن يحظى بدعم ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض، بات مهددًا في ظل تفاقم الخصومة.
“سبيس إكس”، الشريك الأساسي لوكالة “ناسا” في مهمات الفضاء، تواجه خطرًا وجوديًا بعد تهديد ترامب بإلغاء جميع العقود الحكومية مع شركات ماسك.
هذا التهديد يمسّ مشروعات حساسة تشمل إطلاق الأقمار الصناعية التجسسية وتشغيل شبكة “ستارلينك”، والتي تمثل ركيزة استراتيجية في البنية التحتية للاتصالات والأمن القومي الأميركي.
وقد بلغت قيمة “سبيس إكس” السوقية 350 مليار دولار في ديسمبر الماضي، بدعم من توقعات استمرار العلاقة الجيدة مع الإدارة الجمهورية، لكن الخلاف العلني مع ترامب ألقى بظلال قاتمة على هذا المستقبل.
شركة ماسك الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، “xAI”، تسعى لمنافسة “OpenAI”، التي أسسها ماسك سابقًا وتسيطر عليها اليوم قيادة مقرّبة من الإدارة الأميركية الحالية.
المنافسة تحوّلت إلى معركة غير مباشرة، خاصة بعد اندماج منصة “إكس” (تويتر سابقًا) ضمن مشاريع xAI، وتحول المنصة إلى ساحة للتيار المحافظ.
ماسك كان يأمل في الحصول على دعم ترامب لمشاريعه، في ظل انتقاده العلني لمشروع “ستارغيت” التابع لـ”OpenAI” والموسّع إلى الخليج، لكن التصعيد السياسي الأخير قد يغلق الباب تمامًا أمام أي تعاون مرتقب مع إدارة جمهورية محتملة.
استطلاع حديث أجرته “مورغان ستانلي” كشف أن 85% من المستثمرين يرون أن تورط ماسك في السياسة أضرّ مباشرة بشركاته، لا سيما “تسلا”.
وفي أوروبا، هبطت حصة تسلا السوقية بنسبة 50% خلال شهر أبريل، رغم أن الطلب على السيارات الكهربائية في ارتفاع.
ما بين انهيار الثقة، وخسائر المليارات، ومخاطر فقدان العقود الحكومية، تبدو إمبراطورية ماسك على مفترق طرق، وقد يتوقف مستقبلها على مدى قدرة الرجل الذي غيّر وجه التكنولوجيا على الفصل بين الطموح الشخصي وتحديات السياسة.

