الدكتور عبدالله آل مرعي
أستاذ مشارك بقسم الإعلام والاتصال في جامعة الملك خالد عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام
والاتصال
رئيس اللجنة الإعلامية غرفة ابها
متخصص في الإعلام الرقمي والإعلام السياحي
في خطوة غير مسبوقة منذ سنوات، أعلنت المملكة العربية السعودية تدشين حزمة من الاستثمارات الكبرى في سوريا، تجاوزت قيمتها الإجمالية 23 مليار ريال سعودي، وذلك خلال المنتدى الاستثماري السعودي – السوري الذي عُقد مؤخرًا بحضور نخبة من المسؤولين ورجال الأعمال من كلا البلدين.
47 اتفاقية استثمارية: خارطة طريق للتعاون التنموي
أعلنت وزارة الاستثمار السعودية عن توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانب السعودي والسوري، شملت قطاعات استراتيجية متعددة، من أبرزها:
•الإسكان
•السياحة
•الطاقة
•الصناعة
•البنية التحتية
•الطيران والملاحة
•الاتصالات وتقنية المعلومات
•الموارد البشرية
•التجارة والاستثمار
•الأغذية
•المشاريع والخدمات المالية
وتُعد هذه الاتفاقيات بداية لمرحلة تنموية جديدة تعيد رسم ملامح الاقتصاد السوري، خاصة في ظل حاجة البلاد الماسة إلى إعادة الإعمار بعد سنوات من الحرب.
برج الجوهرة في دمشق: رمز للتجديد والاستقرار
ضمن المشاريع المعلن عنها، دشنت السعودية مشروع برج الجوهرة في قلب العاصمة السورية دمشق، وهو مشروع عقاري ضخم يتكوّن من:
•32 طابقًا
•مساحة إجمالية تبلغ 25 ألف متر مربع
•تكلفة تتجاوز 100 مليون دولار أمريكي
وقد أُقيم حفل التدشين في خيمة عربية جمعت بين رمزية التراث والطابع الرسمي، وحضر الحفل عدد من كبار رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين والسوريين، مع عرض مجسم تفصيلي للبرج، يعكس تطلعات المشروع إلى أن يكون أيقونة حضرية ومعمارية في قلب دمشق.
البنية التحتية والصناعة على رأس الأولويات
أفادت الوزارة أنه تم تخصيص 11 مليار ريال سعودي لمشاريع البنية التحتية والعقارات، إضافة إلى بناء مصانع ضخمة مخصصة للإعمار والبناء، وهو ما يؤكد توجّه المملكة الجاد إلى المساهمة في إعادة إعمار سوريا عبر استثمارات فعلية وليست رمزية.
تأسيس مجلس أعمال سعودي – سوري
بتوجيه مباشر من صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أُعلن عن تأسيس مجلس أعمال سعودي – سوري، يترأسه رجل الأعمال المعروف محمد أبو نيان، ليكون منصة تنظيمية وتنسيقية تدعم مسيرة التعاون الاقتصادي وتضمن استمرارية العمل على الأرض.
اتفاقية لحماية الاستثمارات
حرص الطرفان على توقيع اتفاقية لحماية الاستثمارات بين البلدين، لضمان بيئة قانونية وتشريعية آمنة تحفظ حقوق المستثمرين وتعزز من جاذبية سوريا للمستثمر السعودي، وهو ما يعد خطوة جوهرية لطمأنة رأس المال وتشجيع المزيد من المشاريع.
دور الجالية السورية في المملكة
لم يكن الحضور السوري في المملكة بعيدًا عن المشهد، إذ أشار وزير الاستثمار إلى أن أكثر من 2600 رائد أعمال سوري ينشطون داخل السعودية، بإجمالي استثمارات تتجاوز 10 مليارات ريال سعودي، مما يعكس عمق الروابط الاقتصادية بين الشعبين، والاستعداد السوري للمساهمة الفعالة في مرحلة البناء الجديدة.
نحو شراكة استراتيجية واعدة
تأتي هذه المبادرة الاستثمارية لتؤكد أن المملكة العربية السعودية ماضية في لعب دور محوري في استقرار وتنمية المنطقة، حيث تتحول من فاعل سياسي إلى شريك اقتصادي يسهم في بناء المستقبل. كما أن هذه الخطوة ترسّخ رؤية المملكة 2030 التي تقوم على توسيع الشراكات الدولية وتعزيز تأثيرها الإقليمي اقتصاديًا وتنمويًا.
المملكة اليوم، من دمشق، لا تدشن مشروعًا عقاريًا فحسب، بل تفتح نافذة أمل، وتبعث برسالة أن الاقتصاد هو جسر السلام والاستقرار.

