توقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، الجمعة، أن تؤدي الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، والتي وصلت إلى 50% على السلع الهندية، إلى تقويض تطلعات الهند في تطوير قطاع التصنيع الحيوي، مما قد يبطئ النمو الاقتصادي في الدولة.
وأوضحت الوكالة أن الفجوة الكبيرة في الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة مقارنة بدول آسيا والمحيط الهادئ الأخرى ستحد بشدة من قدرة الهند على جذب الاستثمارات في قطاعات التصنيع ذات القيمة المضافة العالية، لا سيما قطاع الإلكترونيات، مع احتمال انعكاس بعض المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية في هذا المجال.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد فرض رسومًا جمركية إضافية بنسبة 25% على السلع الهندية يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى رفع إجمالي الرسوم إلى 50%.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الهند في شراء النفط الروسي، ما أثار اعتراضات واشنطن ورفع حجم الرسوم.
وقالت موديز إن زيادة تكاليف الواردات ستوسع من عجز الحساب الجاري الهندي، في ظل ضعف القدرة التنافسية للرسوم الجمركية، مما قد يعيق تدفقات الاستثمارات الأجنبية ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين العالميين.
وأشارت إلى أن هذا التحدي سيؤثر على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للهند، متوقعة تباطؤه بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن توقعات النمو السابقة التي بلغت 6.3% للسنة المالية المنتهية في مارس 2026.
ورغم هذه التحديات، أكدت موديز أن الحكومة الهندية ستلتزم بسياسة مالية حذرة تركز على توحيد الأوضاع المالية والديون تدريجياً.
في الوقت نفسه، أبقى بنك الاحتياطي الهندي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع المحافظة على موقف “محايد” بعد خفض مفاجئ لسعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في يونيو الماضي.
ولفتت الوكالة إلى أن محاولة الهند تقليل واردات النفط الروسي لتفادي الرسوم الجمركية ستواجه صعوبة في تأمين إمدادات بديلة كافية، مما قد يعرض الاقتصاد لمخاطر إضافية.
في سياق متصل، شهدت الأسواق المالية الهندية بيعًا مكثفًا من قبل المستثمرين الأجانب، حيث باعوا أسهماً بقيمة 900 مليون دولار حتى أغسطس الحالي، بعد تدفقات خارجية بلغت ملياري دولار في الشهر ذاته.
وتأثرت مؤشرات الأسهم القياسية في الهند، إذ انخفض مؤشر نيفتي 50 ومؤشر سينسكس بنسبة 2.9% في يوليو، وتراجع بنسبة 0.7% حتى الآن في أغسطس، وسط تصاعد القلق من التوترات التجارية العالمية.

