اتهم تطبيق المراسلة الفورية “واتساب” السلطات الروسية بالسعي لحرمان أكثر من 100 مليون مستخدم في روسيا من خدمات الاتصال الآمن، بعد أن بدأت موسكو تقييد المكالمات عبر التطبيق إلى جانب خدمة “تيليغرام”، في إطار مساعيها لتشجيع استخدام منصات محلية وزيادة السيطرة على الفضاء الإلكتروني في البلاد.
وقالت روسيا، الأربعاء، إنها بدأت تقييد بعض المكالمات عبر واتساب وتيليغرام، متهمة الشركتين بعدم التعاون مع الأجهزة الأمنية في قضايا تتعلق بالاحتيال والإرهاب، بينما لم تتأثر خدمات الرسائل النصية أو الرسائل الصوتية حتى الآن.
وأوضحت “واتساب”، المملوك لشركة “ميتا”، أن التطبيق يتمتع بتشفير شامل يمنع أي محاولات حكومية لانتهاك خصوصية الاتصالات، معتبرة أن هذه هي الدافع وراء محاولات حظره في روسيا. وأضافت: “سنواصل بذل كل ما بوسعنا لإبقاء الاتصال المشفر متاحًا للجميع، بما في ذلك في روسيا”.
أما “تيليغرام”، الذي بلغ عدد مستخدميه النشطين في روسيا 90.8 مليون في يوليو الماضي، فأكد أن مشرفيه يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الأجزاء العامة من المنصة وحذف ملايين الرسائل الضارة يوميًا، بما يشمل الدعوات للعنف أو أعمال التخريب.
تأتي هذه القيود في وقت تروّج فيه الحكومة الروسية لتطبيق مراسلة جديد تديره الدولة يُعرف باسم “MAX”، سيتم دمجه مع الخدمات الحكومية، ما يثير مخاوف من إمكانية تتبع نشاط المستخدمين. وقد بدأ عدد من الساسة والمسؤولين في الانتقال إلى التطبيق الجديد ودعوة متابعيهم للانضمام.
وتعتمد موسكو استراتيجية “التدهور التدريجي” للخدمات، وهي نفس الطريقة التي استخدمتها مع منصة “يوتيوب”، حيث جعلت بطء تحميل المحتوى عقبة أمام الوصول إليه. كما حذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الشهر الماضي من أن روسيا توسع بشكل منهجي أدواتها القانونية والتقنية لعزل فضائها الإلكتروني، في ظل قوانين جديدة تشدد الرقابة وتفرض غرامات على البحث عن محتوى تعتبره السلطات “متطرفًا”، حتى عند استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).

