الدكتور عبدالله آل مرعي
أستاذ مشارك بقسم الإعلام والاتصال في جامعة الملك خالد عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
رئيس اللجنة الإعلامية غرفة أبها
متخصص في الإعلام الرقمي والإعلام السياحي
لماذا “عسير تبتكر”؟
لأن المنطقة تسعى لأن تكون منصة وطنية للابتكار، ومختبرًا حيًا يربط التقنية بالتنمية، والخيال بالواقع.
الهاكاثون لم يكن مجرد منافسة برمجية، بل تجربة متكاملة انطلقت من ورش معرفية ومسارات تدريبية، وصولاً إلى مرحلة التحدي والعرض أمام لجان التحكيم، حيث امتزجت روح الفريق مع طموحات الشباب، ليكتبوا قصص نجاح جديدة.
مسارات تنبض بالمستقبل
انقسمت المنافسة إلى خمسة مسارات رئيسية، تمثل ركائز التنمية العصرية:
•السياحة الذكية: كيف يمكن للتقنية أن تجعل عسير وجهة سياحية أكثر تميزًا؟
•الاستثمار: ابتكار حلول رقمية تعزز بيئة الأعمال وتجذب المستثمرين.
•النقل والبنية التحتية: أفكار عملية لتسهيل حركة الناس وربط المواقع الحيوية.
•الاستوديو التصميمي: إعادة تشكيل المشهد العمراني بروح عصرية وهوية محلية.
•الاستدامة البيئية: ابتكارات لحماية الطبيعة العسيرية من أجل أجيال قادمة.
من الفكرة إلى الإنجاز
الرحلة بدأت افتراضيًا عبر منصات رقمية، حيث تلقى المشاركون جلسات إرشاد وورش عمل مع خبراء في الاستثمار، السياحة، التصميم، النقل، والاستدامة. ثم انتقلت المنافسة إلى أرض الواقع في جامعة الملك خالد بأبها، ليتحول المكان إلى خلية نحل إبداعية، تعج بالنقاشات، التصاميم، والبرمجيات.
جوائز وفرص مستقبلية
خصصت الهيئة جوائز مالية ضخمة بلغت 450 ألف ريال، لكن الأهم من ذلك هو فتح أبواب الاحتضان للمشاريع الواعدة عبر مراكز متخصصة مثل كود COD، ما يعني أن الأفكار لن تبقى مجرد تصاميم على الورق، بل مشاريع قابلة للتطبيق تسهم في اقتصاد عسير والمملكة.
لحظة التتويج
في ختام الهاكاثون، وقف الحضور ليشهدوا لحظة إعلان المشاريع الفائزة في كل مسار. مشاعر الفخر لم تقتصر على الفائزين، بل شملت جميع المشاركين الذين أثبتوا أن الإبداع السعودي لا يعرف حدودًا.
من “مسير” في النقل والبنية التحتية، إلى “رواء” في السياحة الذكية، مرورًا بمشاريع رائدة في الاستدامة، التصميم، والاستثمار… كانت الحصيلة لوحة مبهرة تعكس التنوع والابتكار.
أكثر من منافسة
“عسير تبتكر” لم يكن مجرد حدث عابر، بل علامة فارقة تضع المنطقة على خارطة وجهات الابتكار في المملكة. هو رسالة تقول: إن أبناء عسير وشباب الوطن قادرون على تحويل التحديات إلى فرص، وأن المستقبل يمكن صناعته هنا، بين الجبال والغيوم.

