قد يصبح منشور قديم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تعليق غاضب، أو حتى “إعجاب” على محتوى يُصنف بأنه “معادٍ لأمريكا”، سببًا كافيًا لرفض طلب هجرة استوفى كافة الشروط القانونية والمالية.
لم يعد هذا مجرد سيناريو افتراضي، بل هو الواقع الجديد الذي تفرضه قواعد خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS).
في تحديث جذري لسياساتها، أعلنت الوكالة الفيدرالية أنها ستدمج “النشاط المعادي لأمريكا” كعامل حاسم في تقييم طلبات الهجرة التي تتطلب ممارسة السلطة التقديرية.
ووفقًا للبيان الصادر، سيتم اعتبار هذا النشاط “عاملًا سلبيًا بأغلبية ساحقة” في أي تحليل تقديري يجريه الموظفون، مما يمنحه وزنًا قد يطغى على جميع الجوانب الإيجابية الأخرى في ملف المتقدم.
يكمن جوهر هذا التحول في غموض مصطلح “معاداة أمريكا” نفسه. فالبيان لم يقدم تعريفًا واضحًا لما يشكل “أيديولوجية” أو “نشاطًا” معاديًا، وهو ما يمنح موظفي الهجرة سلطة تقديرية واسعة لتفسير آراء المتقدمين وأنشطتهم عبر الإنترنت وفقًا لمعايير غير محددة.
هذا التحول ينقل عملية اتخاذ القرار من فحص المستندات والالتزام بالقانون إلى فحص أيديولوجي قد يكون عرضة للتأويلات الشخصية.
ويعزز البيان هذا التوجه عبر ربطه الصريح بين “الأيديولوجيات المعادية لأمريكا” ومفاهيم أخرى أكثر خطورة مثل “دعم منظمات إرهابية” و”الترويج للأيديولوجيات المعادية للسامية”، حيث وضعها جميعًا في سلة واحدة كعوامل سلبية.
ولتنفيذ ذلك، وسعت USCIS نطاق فحص وسائل التواصل الاجتماعي ليشمل البحث عن هذه الأنشطة، مما يعني تدقيقًا أعمق في الحياة الرقمية للمتقدمين.
وبررت الوكالة هذه الخطوة على لسان متحدثها ماثيو تراجيسر الذي قال: “لا ينبغي منح مزايا أمريكا لأولئك الذين يحتقرون البلاد ويروجون للأيديولوجيات المعادية لها”، مؤكدًا أن “مزايا الهجرة – بما في ذلك العيش والعمل في الولايات المتحدة – تظل امتيازاً وليست حقاً”.
وفي المحصلة، تمثل هذه الإرشادات تحولًا مهمًا في فلسفة الهجرة الأمريكية. إذ لم يعد تاريخ المتقدم النظيف في السجلات الرسمية والالتزام بالإجراءات القانونية كافيًا وحده لضمان القبول، بل امتد التدقيق ليشمل تاريخه الرقمي وآراءه الشخصية، ليصبح فحص النوايا والأفكار جزءًا لا يتجزأ من قرار تحديد مستقبله في الولايات المتحدة.

