كشف فريق بحثي أمريكي عن تطوير جزيء دوائي جديد قد يفتح آفاقاً واعدة لعلاج تلف الكبد الناجم عن الجرعات الزائدة من مسكن الألم الشائع “أسيتامينوفين”، إضافة إلى إمكانية استخدامه في مواجهة أمراض التهابية أخرى خطيرة.
وأظهرت دراسة أولية أجريت على الفئران أن المركب الجديد، الذي أطلق عليه اسم YM81، ساهم في خفض التهابات الكبد وحمايته من التلف الخلوي.
ويُعد “أسيتامينوفين” واحداً من أكثر المسكنات استخداماً في الولايات المتحدة والعالم، إلا أن تجاوز الجرعات الموصى بها يؤدي إلى تراكم مادة سامة تعرف بـ NAPQI، ما قد يسبب فشلاً كبدياً حاداً أو حتى الوفاة.
حالياً، يعد N-acetylcysteine العلاج الوحيد المتاح للتسمم بـ “أسيتامينوفين”، غير أنه يشترط إعطاؤه خلال ثماني ساعات فقط من تناول الجرعة الزائدة، ما يحد من فعاليته في كثير من الحالات.
وخلال المؤتمر الخريفي للجمعية الكيميائية الأمريكية (أغسطس 2025)، عرضت الباحثة جاناتون نايم نام من جامعة فرجينيا كومنولث، نتائج فريقها التي ركزت على استهداف بروتين التهابي محدد يسمى “غاسدرمين د” (GSDMD).
وأظهرت التجارب أن مركب YM81 قادر على تثبيط نشاط هذا البروتين ومنع عملية موت الخلايا المبرمج، وهي آلية ترتبط بشكل مباشر بتلف الكبد الناتج عن “أسيتامينوفين”.
وقد تمت تجربة الدواء على مجموعة من الفئران المصابة بتلف كبدي، حيث تلقّت خمسة منها جرعة من YM81 بينما أعطيت عشرة أخرى دواءً وهمياً.
وبعد 17 ساعة فقط، أظهرت الفئران المعالجة انخفاضاً ملحوظاً في مؤشرات تلف الكبد، ما عزز الآمال بفعالية هذا المركب.
وأكد الباحث الرئيسي شيجون تشانغ أن الدواء ما يزال في مراحله المبكرة، مشيراً إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل تحسين فعاليته وضمان سلامته واستقراره، إلى جانب اختباره في نماذج حيوانية إضافية.
وفي السياق ذاته، أوضحت نام أن مثبطات GSDMD قد تتجاوز حدود علاج تسمم “أسيتامينوفين”، لتفتح المجال أمام استخدامات أوسع في أمراض مثل التهابات المفاصل، التسمم الدموي، النقرس، وحتى بعض الأمراض التنكسية العصبية، وهو ما يمنح الأوساط الطبية أملاً بعلاجات جديدة لمجموعة من الاضطرابات الصحية المعقدة.

