بندر السليس – نائب رئيس التحرير في صحيفة الوئام
قبل أكثر من ستين عامًا، التُقطت صورة تاريخية في رحاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، جمعت الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله في زيارة رسمية، وعن شماله مدير الجامعة آنذاك الشيخ عبدالعزيز بن باز، ويليه الأمين العام للجامعة الشيخ الرحالة محمد بن ناصر العبودي، ثم الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، رحمهم الله جميعًا.
الصورة لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل وثيقة تختصر مرحلة مهمة من تاريخ الجامعة الإسلامية التي حملت رسالة عظيمة إلى العالم، فقد تأسست لتكون منارة للعلم الشرعي الصحيح، ومنطلقًا لتخريج الدعاة والمفكرين الذين انتشر أثرهم في أصقاع الأرض، وتخرج من قاعاتها آلاف الكفاءات التي أصبح كثير منهم علماء بارزين، ووزراء ورؤساء دول، فيما باتت الجامعة اليوم تفتح أبوابها للزوار من مختلف دول العالم لاكتشاف هذا الصرح الرائد في خدمة الإسلام ونشر رسالته المعتدلة.
قبل أيام، وقفت في الممر ذاته الذي التُقطت فيه تلك الصورة القديمة، ولكن هذه المرة ضمن مشاركة في مبادرة أطلقها الدكتور ثواب السبيعي “سائح تيوب”، شملت 26 شخصاً من سوريا، تكفلت المبادرة بتمكينهم من أداء العمرة والصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، كما تضمن برنامج المبادرة جولة في الجامعة الإسلامية، إلى جانب توفير العلاج لهم وتنظيم تنقلاتهم عبر الطيران والمواصلات، بدعم كريم من أهل الخير.
لقد شعرتُ حينها أن صدى خطوات أولئك العظماء ما زال حاضرًا في أروقة الجامعة، وأن رسالتها العلمية والإنسانية ممتدة عبر الأجيال. مواصلة نهجها لتكون منارة للعلم وتعزيز الهوية الإسلامية في مختلف القارات.
رحل أولئك الرجال، لكن بقي الأثر خالدًا، يشهد على تاريخهم ويذكّر الأجيال بما قدّموه من علم وعمل وجهد مخلص في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين.

