أعلنت مالي وبوركينا فاسو والنيجر، انسحابها رسميًا من المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أنها لم تعد تعترف باختصاصها القضائي.
واتهمت الدول الثلاث، التي يقودها العسكريون، المحكمة بانتهاج سياسة “انتقائية وتعسفية” في ملاحقة جرائم الحرب، ووصفتها بأنها أداة من أدوات “القمع الاستعماري الجديد”، مع التشديد في الوقت ذاته على التزامها بحماية حقوق الإنسان وفق قيمها الوطنية.
ويأتي هذا الموقف امتدادًا لخطوات مشابهة، حيث كانت الدول نفسها قد بررت سابقًا انسحابها من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) بالحجج ذاتها.
اقرأ أيضًا: ترمب يلتقي اليوم قادة دول عربية وإسلامية لبحث الوضع بغزة
وتواجه سلطات الدول الثلاث اتهامات من منظمات حقوقية وخبراء أمميين بارتكاب قواتها المسلحة وميليشيات موالية لها انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب في إطار العمليات العسكرية ضد الجماعات الإسلامية المتشددة، إضافة إلى الانتهاكات التي ارتكبها المسلحون أنفسهم، ورغم إعلان السلطات الوطنية عن فتح تحقيقات، لم تُنشر نتائج ملموسة حتى الآن.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، تتابع منذ عام 2002 القضايا المرتبطة بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع انضمام جميع دول الاتحاد الأوروبي إليها، بينما لم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا على نظامها الأساسي.
ورغم امتلاك مالي وبوركينا فاسو والنيجر موارد طبيعية مهمة مثل الذهب واليورانيوم، التي تستغلها شركات أوروبية وأمريكية، فإنها تبقى من الدول الأقل نموًا عالميًا.
وتقع الدول الثلاث في منطقة الساحل الإفريقي، على طرق رئيسية للتهريب والهجرة نحو أوروبا.
وبين عامي 2020 و2023، استولى العسكريون على السلطة في هذه الدول، التي كانت مستعمرات فرنسية سابقة، بعد فشل الحكومات المنتخبة والمدعومة من الغرب في القضاء على التمردات الإسلامية.
ومنذ ذلك الحين، اتجهت المجالس العسكرية الحاكمة بعيدًا عن النفوذ الغربي، مقربةً علاقاتها أكثر من روسيا في المجال العسكري.

