علي موسى الغثيمي
عضو الجمعية التاريخية
التاريخ ليس رفاهية أو حكايات تُروى في المجالس واللقاءات، أو قصص الراحلين وحياتهم.
التاريخ قصة إنسانٍ صنع أمة، وقصة إنسان يرى الأمس في اليوم والغد.
التاريخ واجهة مستقبل، أو ما يُسمى في علم الإدارة الرؤية: من أين أتينا؟ وأين نحن الآن؟ وأين سنكون غدًا؟
المملكة العربية السعودية تحتضن على أرضها أعظم حضارة وتاريخ، بل إنها من أغنى دول العالم بالثروات التاريخية. فهي أغنى مما يعتقد أهلها لما يوجد بها من كنوز أثرية وممالك قديمة تعود لآلاف السنين. كل هذه الكنوز، وبجهود هذه الدولة، ستُقدَّم لأبناء الوطن وللعالم.
تقوم حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، عرّاب رؤية 2030، وأمراء المناطق والوزارات والهيئات المختصة، بربط تاريخنا بالتنمية. فقد تضمنت الرؤية في أحد بنودها الرئيسة اعتزازنا بهويتنا وعمقنا التاريخي وربط التاريخ بالتنمية.
وهذه الشواهد التاريخية على أرض المملكة من مدن وقرى وقلاع وحصون ونقوش أثرية ومساجد ستعود إلى وهج الحياة لتُسهم في بناء المستقبل. ومن الأمثلة والشواهد والشراكات بين التاريخ والتنمية: الدرعية، العلا، الأحساء، جدة التاريخية، مشروع سمو ولي العهد لإعادة بناء المساجد التاريخية، الفاو، حمى، والكثير من الشواهد التي سُجلت في منظمة اليونسكو للتراث كأفضل مواقع على مستوى العالم.
وفي منطقة عسير يقود القائد التنموي الأمير تركي بن طلال الاهتمام بالتاريخ بكل جوانبه ليكون شريكًا للتنمية، وزياراته اليومية لقرى عسير خير شاهد. وقد حظيت مواقع تاريخية باهتمام وعمل تنموي، منها رجال ألمع وقصور آل متحمي بطبب، وهذان الموقعان صُنِّفا من منظمة السياحة العالمية كأفضل قرى سياحية عالميًا. وكذلك مواقع أخرى مثل: قصور أبو سراح، قصور آل مشيط، قصور العسابلة، قرية آل ينفع، المسقي، العكاس، آل الخلف، القُرَيَّة، وكثير من المواقع في منطقة عسير.
ولعل من أبرز أهداف ربط الشواهد والعمق التاريخي بالتنمية إحياء المواقع التاريخية والتراثية وإعادتها لوهج الحياة، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 بما يعزز اعتزازنا بهويتنا وعمقنا التاريخي ويجذب ملايين السياح، إلى جانب ربط الأجيال بتاريخهم وتعريفهم به، واستثمار التراث التاريخي لخلق فرص عمل وتحويله إلى قيمة اقتصادية مضافة في الناتج المحلي، فضلاً عن كون أرض السعودية من أغنى دول العالم بالتراث مما يجعل المساهمة في تحويلها إلى شريك أساسي للتنمية مسؤولية وطنية.
التنمية هي المحرك الرئيسي للدول، وترتبط بوهج الحياة وجودتها من مدن وقرى وتراث يرسم المخططون من خلاله شراكة التنمية مع التاريخ لخدمة الإنسان والمكان.
دمت أيها الوطن شامخًا في تنميتك، وفي يومك الوطني الخامس والتسعين (95).

