كتب: فهيم حامد الحامد
تعكس محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يتماشى مع رؤيته التوسعية، بعيداً عن أي تسوية عادلة. وتمثل هذه السياسة خرقًا واضحًا للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تحظر النقل القسري للسكان من الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.
فرض أمر واقع
تهدف إسرائيل من خلال سياسة التهجير إلى فرض أمر واقع جديد، وهو ما رفضه بشكل قاطع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية في بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، مؤكدين رفضهم لأي محاولات تهجير للفلسطينيين. وشدد الوزراء على ضرورة الالتزام بخطة الرئيس الأميركي ترامب التي تنصّ على فتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان حرية حركة السكان، وعدم إجبار أي من أبناء القطاع على المغادرة، مع الدعوة إلى تهيئة الظروف التي تُمكّن الفلسطينيين من البقاء والمشاركة في بناء وطنهم، ضمن رؤية أوسع لاستعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية.
عدم المساس بالحقوق
أكد البيان الوزاري العربي–الإسلامي حالة الإجماع الرافضة لهذا المسار الخطير، والتصدي له سياسياً وقانونياً. وشدد على أن التهجير القسري لا يمكن أن يكون جزءًا من أي حل سياسي، وأن خطة ترامب نصّت صراحة على ضمان بقاء الفلسطينيين في أراضيهم وعدم المساس بحقوقهم في حرية التنقل والإقامة.
رفض التهجير
يحمل البيان أبعادًا متعددة، أبرزها رفض التهجير والتطهير العرقي بأي صورة كانت، ودعم بقاء الفلسطينيين في وطنهم، والدعوة إلى إعادة إعمار غزة بدلًا من تفريغها ديموغرافيًا. كما يؤكد أن الاستقرار لا يتحقق عبر التهجير، بل من خلال حلول سياسية شاملة وعادلة.
وتقوم الحكومة الإسرائيلية الحالية، المدعومة بتيار استيطاني توراتي، على ترسيخ هذا النهج الاستعماري لتعظيم مكاسب المشروع الاستيطاني، سعيًا نحو ما يسمى “إسرائيل الكبرى” من البحر إلى النهر، وهو ما يعيد المشكلة الديموغرافية الفلسطينية إلى الواجهة بقوة.
وفي ظل هذا التصعيد، يمثّل الموقف العربي والإسلامي الموحّد خطوة ضرورية لتقويض مشاريع التهجير، والتأكيد على أن الوجود الفلسطيني في أرضه حق غير قابل للمساومة، وأن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية حمايته لا التواطؤ في محاولة إلغائه.
الرفض العربي والإسلامي
لقد اعتمدت السياسات الاستعمارية الإسرائيلية تاريخيًا على فرض الوقائع وتكريسها، لكن الإجماع العربي والإسلامي اليوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن مشروع التهجير مرفوض جملةً وتفصيلاً، وأن الدفاع عن بقاء الفلسطينيين في أرضهم هو التزام ثابت لا يقبل التأويل.

