في محاولة لتوضيح التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول نية واشنطن “إدارة” فنزويلا، خرج وزير الخارجية ماركو روبيو، اليوم الأحد، ليقدم تفسيرًا مغايرًا يبتعد عن فكرة الحكم المباشر ويميل نحو استخدام “أوراق الضغط”.
أكد روبيو، وفق ما نقلت عنه “CNBC” الأمريكية، أن الولايات المتحدة ستعتمد على النفوذ المكتسب من الحظر النفطي والتعزيزات العسكرية الإقليمية لتحقيق أهدافها السياسية، وذلك غداة العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.
طوق نفطي وشركات غربية
وفي تفاصيل الخطة الأمريكية، أوضح روبيو أن “الإدارة” المقصودة تعني فرض “حجر صحي” (Quarantine) على قطاع النفط الفنزويلي، مما يشل الاقتصاد حتى تتحقق الشروط التي تخدم المصالح الوطنية الأمريكية ومصالح الشعب الفنزويلي.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية المتهالكة لقطاع الطاقة في فنزويلا – التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم – أشار روبيو إلى أن الهدف هو استبدال الاستثمارات القادمة من دول مثل إيران بشركات خاصة غربية.
وتوقع الوزير “اهتمامًا دراماتيكيًا” من الشركات الغربية بالعودة، لافتًا إلى أن وزير الداخلية دوج بورغوم ووزير الطاقة كريس رايت سيقومان بتقييم الوضع والتواصل مع شركات النفط الأمريكية، علمًا بأن شركة “شيفرون” هي الوحيدة التي تعمل هناك حاليًا.
احتفاظ بالخيار العسكري وجدل داخلي
ورغم النبرة “الاقتصادية” في حديث روبيو، إلا أنه شدد على أن الرئيس ترمب “يحتفظ بكافة خياراته”، بما في ذلك العمل العسكري الإضافي، مشيرًا إلى أن السفن والطائرات الحربية الأمريكية التي نُشرت في البحر الكاريبي مؤخرًا تمثل جزءًا من أدوات الضغط القائمة.
وجاءت هذه التصريحات لتهدئة عاصفة الانتقادات التي أثارها تعهد ترمب بـ “إدارة البلاد”، حيث حذر زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، من مغبة الانجرار إلى عمليات “بناء الدول” وتغيير الأنظمة، مذكرًا بأن الشعب الأمريكي هو من يدفع الثمن من “دمائه وأمواله”.
مشهد مرتبك في كاراكاس
وميدانيًا، فرض الواقع الجديد نفسه سريعًا، حيث أدت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية كرئيسة للبلاد عقب فراغ المنصب.
وفي المقابل، وصل الرئيس المعتقل أمريكيًا نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى نيويورك ليل السبت، حيث يواجهان اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات، مما يضع المشهد الفنزويلي أمام منعطف سياسي وقانوني غير مسبوق تحت أنظار الإدارة الأمريكية الجديدة.

