د. سعود النداح
نستغرب أحياناً كيف تتبدل الأسماء والوجوه بينما تبقى النتيجة واحدة. علاقة تبدأ بحماس ثم تنتهي بالخذلان ذاته.
شراكة نعلّق عليها الأمل، ثم نخرج منها بالأسئلة نفسها. كأن الحياة تعيد المشهد بصيغة مختلفة ونحن نؤدي الدور ذاته دون وعي.
السبب لا يكمن في سوء الحظ كما نحب أن نتصور، ولا في أن العالم ممتلئ بالأنماط المتشابهة، وإنما في شيء أعمق داخلنا.
الإنسان لا يختار علاقاته بعقله الواعي فقط، وإنما بدوافع تشكّلت مبكراً، احتياجات لم تُشبَع، مخاوف لم تُفهم، وصور عن القرب والأمان لم تُراجع.
ننجذب غالباً لما هو مألوف نفسياً، حتى عندما يكون مؤلماً.
المألوف لا يعني الصحي، وإنما ما اعتدناه. من نشأ على القلق قد ينجذب لعلاقات غير مستقرة.
من تعلّم أن القبول مشروط قد يختار شركاء يصعب إرضاؤهم.
في كثير من الأحيان نحن لا نبحث عما يمنحنا الطمأنينة، وإنما عما يشبه قصتنا الأولى.
ثم تأتي مرحلة التبرير. نقول هذه المرة مختلفة، ونتجاوز الإشارات المبكرة.
يحدث ذلك لأن الاعتراف المبكر يتطلب مواجهة نمط قديم لم ننضج للتعامل معه بعد.
فنستمر ونأمل أن تتغير النهاية، بينما أدوات الاختيار والتعامل بقيت كما هي.
إعادة القصة مؤشر على وعي لم يكتمل بعد. الحياة تعيد الدرس حتى نلتقط معناه.
ونلاحظ أن الفارق بين من يكرر ومن يتعلم يظهر في نوعية الأسئلة التي يطرحها بعد كل تجربة.
هل يكتفي بتشخيص الطرف الآخر، أم يتأمل دوره في الاختيار والاستمرار والتنازل؟
عندما يرتفع مستوى الوعي يتغير الاختيار تلقائياً. يبدأ الإنسان بالإنصات لمشاعره قبل مبرراته.
يفرّق بين الانجذاب القوي والارتباط المتزن.
يضع حدوداً مبكرة ويحترم إشاراته الداخلية.
عند هذه المرحلة لا تختفي الأخطاء، لكنها تفقد قدرتها على التحكم بمسار الحياة.
الخروج من تكرار القصة هو فهم عميق، أي أننا ندرك أن التغيير الحقيقي لا يحدث بتبديل الأشخاص، وإنما بتبديل طريقة الاختيار والبقاء والمغادرة.
حينها فقط تتغير القصة، لأن الراوي نفسه تغيّر.

