أكد توماس جي. دينانو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، الجمعة، أن معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي انتهت مفاعيلها الخميس 5 فبراير 2026، شابتها أخطاء منذ البداية.
وأشار دينانو، خلال مؤتمر صحفي في جنيف قبيل إلقائه كلمة أمام مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة، إلى أن المعاهدة لم تشمل كل أنواع الأسلحة النووية، كما أنها لم تضم الصين ضمن الأطراف المشاركة، وهو ما اعتبره ثغرة كبيرة في جهود الحد من الانتشار النووي.
ترامب يسعى لمعاهدة جديدة
وأوضح المسؤول الأمريكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحًا منذ إدارته الأولى (2017-2021) بشأن رغبته في التوصل إلى اتفاق أفضل وأكثر شمولاً. وأضاف دينانو: “سنرى كيف ستجري الأمور”، مشيرًا إلى أن واشنطن مستعدة دائمًا لمحادثات مع الصين في المستقبل.
الصين تتراجع عن المشاركة حاليًا
في المقابل، أعلنت الصين الخميس عدم المشاركة “في المرحلة الراهنة” في محادثات نزع السلاح النووي، بعد أن أثار انتهاء مفاعيل معاهدة “نيو ستارت” مخاوف من احتمال اندلاع سباق تسلح نووي عالمي جديد.
وحذر ناشطون من أن انقضاء مدة المعاهدة، والتي كانت تحدد قيودًا صارمة على عدد الرؤوس الحربية المنتشرة لدى الطرفين، قد يشجع الصين على توسيع ترسانتها النووية، مما يزيد من تعقيد جهود الحد من الانتشار النووي في المستقبل.
تفاصيل معاهدة “نيو ستارت”
وقعت معاهدة “نيو ستارت” للمرة الأولى في عام 2010، وكان الهدف منها تقييد الترسانات النووية لدى كل من روسيا والولايات المتحدة إلى 1550 رأسًا حربياً استراتيجياً منشورًا، وهو خفض يقارب 30% مقارنة بالحد السابق لعام 2002.
كما أتاحت المعاهدة لكل طرف الحق في إجراء تفتيش ميداني للترسانة النووية للطرف الآخر، رغم أن هذه العمليات توقفت خلال جائحة كوفيد-19، ولم تُستأنف منذ ذلك الحين.
يُذكر أن روسيا والولايات المتحدة تمتلكان أكثر من 80% من الرؤوس الحربية النووية العالمية، ما يجعل أي تراجع عن المعاهدات النووية نقطة حساسة قد تؤثر على الاستقرار العالمي.
رفض روسيا للتمديد
رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقتراح تمديد القيود على الرؤوس الحربية لمدة عام، بعد أن لم تتجاوب إدارة ترامب مع المقترح، ليصبح بذلك الاتفاق منتهياً رسميًا، مع فتح الباب أمام احتمالات تجدد سباق التسلح النووي بين القوى الكبرى.
أثر انتهاء المعاهدة على الأمن العالمي
انتهاء مفاعيل “نيو ستارت” يمثل تحديًا كبيرًا للأمن الدولي، حيث أن القيود التي فرضتها المعاهدة كانت واحدة من الركائز الأساسية للحد من انتشار الأسلحة النووية في القرن الواحد والعشرين.
ويرى خبراء أن عدم وجود إطار قانوني شامل يشمل جميع القوى النووية الكبرى قد يفتح المجال لمزيد من التصعيد، خاصة مع التطورات الأخيرة في برامج الأسلحة النووية للصين والهند وباكستان.
تصريحات خبراء وأوساط دولية
أشار خبراء إلى أن انقضاء المعاهدة يشكل اختبارًا جديدًا للدبلوماسية الدولية في مجال الحد من الأسلحة النووية، داعين إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً يضم جميع الدول النووية الكبرى، بما في ذلك الصين والهند، لضمان استقرار طويل الأمد.

