تتزايد الضغوط السياسية والحقوقية في الولايات المتحدة وعلى المستوى الدولي بشأن تطورات الأزمة في السودان، في ظل تحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة، وتقارير تتحدث عن دعم خارجي لأطراف الصراع، مقابل نفي رسمي من الجهات المتهمة.
وقالت عضو الكونغرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي سارة جاكوبس إن الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مستوى كارثيًا، مؤكدة أن ملايين الأشخاص باتوا على حافة الموت في ظل نقص الأمان والمأوى والغذاء والمياه والدواء. ودعت إلى وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية والعمل على إخراج جميع الأطراف الخارجية من الصراع، بدءًا من الإمارات العربية المتحدة.
وفي السياق ذاته، ذكرت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب – الديمقراطيون – أن تقارير أشارت إلى تمويل الإمارات لمعسكر تدريب تابع لقوات قوات الدعم السريع داخل إثيوبيا. واعتبرت اللجنة أن أي دعم خارجي من هذا النوع يسهم في إطالة أمد النزاع المسلح داخل السودان.
وأعلن عضو الكونغرس غريغوري ميكس عزمه الاستمرار في تعليق جميع صفقات مبيعات الأسلحة الأمريكية الكبرى إلى الإمارات وأي دولة يُثبت دعمها لقوات الدعم السريع أو غيرها من الأطراف المقاتلة في الحرب السودانية.
تحقيقات ميدانية وصور أقمار صناعية
وبحسب تحقيق صحفي استند إلى صور أقمار صناعية وشهادات مسؤولين، فقد جرى إنشاء معسكر سري في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع، في مؤشر على اتساع رقعة النزاع وتداخل أطراف إقليمية في مساره العسكري.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإمارات هي الجهة الممولة لبناء المعسكر، مع تقديم دعم لوجستي ومدربين عسكريين، استنادًا إلى مذكرة أمنية داخلية وبرقية دبلوماسية متداولة بين جهات متابعة للملف. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإماراتية هذه الاتهامات بشكل كامل، مؤكدة أنها لا تشارك في الأعمال القتالية بالسودان، وأن موقفها ثابت في الدعوة إلى حل سلمي ووقف إطلاق النار.
وأظهرت صور جوية نشاطًا إنشائيًا متسارعًا في موقع المعسكر منذ أكتوبر الماضي، شمل مباني ثابتة ومئات الخيام ومرافق لوجستية. وتقدّر مصادر أمنية أن الموقع استوعب مطلع يناير نحو 4300 مقاتل، مع قدرة إجمالية قد تصل إلى 10 آلاف.
قلق أممي من اتساع الانتهاكات
من جانبه، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن الأوضاع في السودان مرشحة لمزيد من التدهور ووقوع مجازر وجرائم حرب بحق المدنيين إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف القتال وتدفق السلاح.
وخلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، دعا إلى توسيع حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل السودان، مؤكدًا أن استمرار تدفق السلاح يغذي الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين.
وأشار إلى أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا تُظهر مؤشرات على قرب انتهائها، مع تصاعد الانتهاكات الميدانية، خاصة في مدينة الفاشر. وتحدث عن شهادات ناجين من عمليات قتل جماعي وهجمات ذات طابع عرقي، إضافة إلى تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، وما يرتبط به من خسائر مدنية وأضرار بالبنية التحتية.
وتعكس هذه التطورات تداخل المسارات الإنسانية والعسكرية والدبلوماسية في الأزمة السودانية، وسط تحذيرات متصاعدة من أن استمرار الدعم الخارجي للأطراف المتقاتلة سيقود إلى مزيد من التعقيد وإطالة أمد الصراع.

