قال موقع «Click Oil E Gas» البرازيلي إن السعودية نجحت في شق طريقها عبر الصحراء القاسية، لتدشن خط سكة حديد فائق السرعة بطول يبلغ نحو 450 كيلومتراً يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأكد الموقع البرازيلي أن المشروع السعودي يُعد واحداً من أكثر مشاريع البنية التحتية تعقيداً في قطاع النقل الحديث، ولتحقيق هذا الإنجاز الضخم في واحدة من أشد التضاريس تحدياً في الشرق الأوسط، تعين على فرق العمل إزالة ما يقرب من 150 مليون متر مكعب من الرمال والصخور، بالإضافة إلى بناء 130 جسراً و850 قناة تصريف على طول مسار «قطار الحرمين السريع».
ولا يقتصر هذا المشروع الاستراتيجي على تقصير مدة الرحلة بين أهم مدينتين في العالم الإسلامي لتصل إلى حوالي ساعتين و20 دقيقة لكنه يعيد تنظيم حركة ملايين الحجاج والمعتمرين الذين يتنقلون سنوياً في بيئة تتسم بالحرارة الشديدة، والرمال المتحركة، والغبار المستمر.
ويخدم هذا الخط الحيوي خمس محطات رئيسية، حيث يربط بين مكة المكرمة، ومحطة «السليمانية» في جدة، ومطار جدة الدولي، و«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، وصولاً إلى المدينة المنورة.
وتنطلق القطارات بسرعات تجارية فائقة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، من خلال أسطول يتكون من 35 قطاراً، يضم كل منها 13 عربة وتتسع لنحو 417 مقعداً، مع قدرة استيعابية تصل إلى 60 مليون راكب سنوياً.
ومثلت التضاريس الصحراوية تحدياً هندسياً استثنائياً للفرق المنفذة، حيث تشير التقارير الفنية إلى أن حوالي 20 كيلومتراً من المسار معرضة لزحف الكثبان الرملية التي تتحرك بمعدل إزاحة يصل إلى 30 متراً سنوياً، بينما يظل 197 كيلومتراً من السكة مكشوفاً أمام الرمال التي تحملها رياح الصحراء.
ولمواجهة هذا التحدي الذي يعيق الرؤية التشغيلية ويزيد من تآكل المكونات، تم ابتكار حلول هندسية غير مسبوقة؛ شملت بناء جدران استنادية، وخنادق حماية، واستخدام ألواح خرسانية بدلاً من الحصى التقليدي لتقليل تسرب الرمال وتسهيل عمليات التنظيف.
وتم تصميم القطارات ذاتها لتتحمل هذه البيئة الكاشطة، حيث تم اعتمادها للعمل بثبات في درجات حرارة خارجية تصل إلى 50 درجة مئوية. وزودت هذه القطارات بنظام ضغط إيجابي، وفلاتر هواء مقواة، وعوازل إضافية للغبار، فضلاً عن أجهزة مثبتة بالقرب من العجلات لإبعاد الرمال عن منطقة التلامس مع السكة الحديدية.
ورغم الافتتاح الرسمي للمشروع في 25 سبتمبر 2018، وبدء التشغيل للجمهور في 11 أكتوبر 2018، لا يزال التفاعل اليومي مع زحف الرمال يتطلب صيانة مستمرة وحلولاً تقنية متواصلة، مما يجعل «قطار الحرمين» نموذجاً عالمياً فريداً يجمع بين الحفريات الهائلة، وتكنولوجيا القطارات المتقدمة، وهندسة البنية التحتية في بيئة شديدة القسوة.

