اينتظر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعاً معقداً اليوم الأربعاء، في ظل تداخل عدة عوامل ضاغطة تشمل تداعيات الحرب في إيران، ومخاوف عودة موجات التضخم، إلى جانب إشارات متباينة من سوق العمل الأمريكي، إلا أن التوقعات تشير إلى أن القرار الأقرب هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وتُظهر تسعيرات أسواق المال أن احتمالات خفض الفائدة خلال هذا الاجتماع أو في المدى القريب تكاد تكون معدومة، بينما تشير العقود المستقبلية إلى أن أول خفض محتمل قد لا يحدث قبل شهري سبتمبر أو أكتوبر، مع توقعات بخفض وحيد فقط خلال عام 2026.
ويستهدف الفيدرالي حالياً نطاقاً يتراوح بين 3.5% و3.75%، وهو ما يُرجح الإبقاء عليه دون تعديل، كما لا يُتوقع أن تتضمن التحديثات المرتقبة للتوقعات الاقتصادية تغييرات جوهرية مقارنة بتقديرات ديسمبر الماضي.
وتغيرت حسابات الأسواق بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحرب، إذ كان المستثمرون يتوقعون بدء خفض الفائدة في يونيو مع خطوة إضافية قبل نهاية العام، إلا أن ارتفاع أسعار النفط والضغوط التضخمية الناتجة عن الصراع دفعت إلى تأجيل هذه التوقعات، رغم أن الفيدرالي يميل عادة إلى تجاهل صدمات الطاقة المؤقتة في قراراته.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، حيث يُنظر إلى تصريحاته باعتبارها مؤشراً رئيسياً على مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن هذا الاجتماع قد يكون من بين الاجتماعات الأخيرة له في منصبه.
ويرى محللون أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال متماسكاً، ما يرفع سقف الحذر لدى الفيدرالي ويقلل من فرص التيسير النقدي السريع، في حين يشير خبراء إلى أن تأثير تصريحات باول على الأسواق سيتوقف على مدى اعتبارها تعبيراً عن موقف جماعي للجنة السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، يتوقع مسؤولون سابقون في الفيدرالي أن يتسم بيان السياسة النقدية بنبرة حذرة، خاصة في ما يتعلق بتقييم التضخم والنمو وسوق العمل، مع ترجيح إعطاء أولوية لمكافحة التضخم، الذي لا يزال بعيداً عن الهدف البالغ 2%، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على صانعي القرار في المرحلة المقبلة.

