سجلت أسعار النفط حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل توازن دقيق بين تصاعد التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات عودة كميات كبيرة من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية بعد تخفيف مؤقت للعقوبات.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 113.30 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 06:23 بتوقيت غرينتش، بعدما أنهت جلسة الجمعة عند أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022. في المقابل، تجاوز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي حاجز 100 دولار للبرميل مرتفعًا بأكثر من 2%، قبل أن يستقر عند 99.90 دولار، عقب مكاسب بلغت 2.27% في الجلسة السابقة، وفق وكالة “رويترز”.
ويعكس اتساع الفارق السعري بين خامي برنت وغرب تكساس، والذي تجاوز 13 دولارًا للبرميل، أحد أبرز المؤشرات على التوترات الحالية في السوق، حيث يُعد هذا الفارق من الأوسع منذ سنوات.
وفي تفسير لحركة الأسعار، أشار مايكل مكارثي، الرئيس التنفيذي لمنصة “موموو أستراليا”، إلى أن التراجع المؤقت يعود إلى ضعف السيولة واتجاه المتداولين لجني الأرباح على المدى القصير، مؤكداً أن الاتجاه العام لا يزال يميل نحو الصعود، مع إمكانية اختبار مستويات قريبة من 120 دولارًا خلال الأسبوع.
ويأتي ذلك في ظل تصعيد سياسي وعسكري متسارع، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وذلك بعد يوم واحد فقط من حديثه عن إنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.
في المقابل، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استهداف منشآت الكهرباء الإيرانية قد يؤدي إلى “دمار لا رجعة فيه” للبنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط.
من جانبها، اعتبرت أمريتا سين، مؤسسة شركة “إنرجي أسبكتس”، أن التصعيد الحالي يشير بوضوح إلى احتمالات ارتفاع أسعار النفط، مشيرة إلى أن التصعيد الأمريكي قد يهدد البنية التحتية في الخليج، في وقت يراهن فيه البعض على استجابة إيرانية غير مؤكدة.
بدوره، وصف فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأزمة في الشرق الأوسط بأنها “شديدة للغاية”، مشيرًا إلى أنها تفوق في حدتها الصدمتين النفطيتين في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.
ورغم هذه التطورات، ظلت الأسعار مستقرة نسبيًا بعد تقلبات حادة، حيث أشار تيم واتر، كبير محللي السوق في “كي.سي.إم تريد”، إلى أن الأسواق تتعامل بحذر، مع تساؤلات حول احتمال نجاح الإنذار الأمريكي وإعادة فتح مضيق هرمز، ما يدفع المتداولين لتجنب اتخاذ مواقف استباقية.
ويأتي هذا الترقب في وقت تسببت فيه الحرب بأضرار كبيرة في منشآت الطاقة بالخليج، وكادت تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وسط تقديرات بخسارة تتراوح بين 7 و10 ملايين برميل يوميًا من إنتاج النفط في الشرق الأوسط.
وفي تطور ميداني، أعلن العراق حالة القوة القاهرة في جميع حقول النفط التي تطورها شركات أجنبية، مع خفض إنتاج شركة نفط البصرة من 3.3 مليون برميل يوميًا إلى 900 ألف برميل يوميًا، وفق بيان لوزير النفط حيان عبد الغني.
وفي المقابل، أفاد تجار بأن مصافي التكرير في الهند تستعد لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافٍ أخرى في آسيا اتخاذ خطوات مماثلة، في ظل تغيرات متسارعة في خريطة الإمدادات العالمية.

