رقية سليمان الهويريني
نصت الرؤية السعودية في مجال الصحة على أنه: “سيتم استخدام أسلوب مبتكر لصحة ذات جودة عالية وفاعلية أكبر، للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وجودتها”، مما يشير إلى أن الصحة العامة أصبحت سياسة وأولوية في جميع الأنظمة والتشريعات الحكومية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
ولن يتحقق ذلك ما لم تتم الشراكة الجادة بين القطاعات الحكومية والخاصة باختلاف مجالاتها كوزارات (الصحة، والزراعة والبيئة، والبلديات) وهيئة الغذاء والدواء، وشركات تصنيع الأغذية، بالإضافة إلى وزارتي التعليم والإعلام، فالأطعمة الضارة تفتك بالمجتمع سواء الأكلات السريعة أو المطاعم التي تعتمد في تجهيزاتها على مكونات غذائية سيئة ودهون مهدرجة، فضلًا عن عدم التزامها بكميات السكر والملح المناسبتين، مما يستوجب القيام بوضع لوائح جديدة لتحديد نسبة الملح والسكريات والدهون المشبعة في الأطعمة، وفرض ضرائب على تصنيع تلك الأطعمة وتجهيزها للأكل أسوة بالمشروبات الغازية والتبغ.
وهذه الشراكة لن تؤتي أكلها ما لم يرافقها إرادة جادة بتأهيل قيادات وفنيين ومفتشين يمتلكون الحماس والمهارات القيادية، والقدرة على اتخاذ القرار مع نهج الأسلوب العلمي والتخطيط السليم والتنفيذ الصحيح.
ولعلي هنا أعول على الأسرة والمجتمع بشكل كبير؛ حيث إن توجيه الأسرة لتعزيز الصحة العامة لأفرادها يصب في الصحة المجتمعية التي هي مطلب، وتحقيقًا للحكمة القديمة أن العقل السليم في الجسم السليم، فتعزيز الصحة لا يتوقف على الأكل والشرب فحسب؛ بل يتعداها لنظام حياة تكاملي يتضمن وقتًا كافيًا للنوم، ووقتًا مستقطعًا لممارسة الرياضة بعد العبادة، ووقتًا للقراءة، وآخر للتأمل.
إن مفهوم الوقاية قبل العلاج شمولي لا يقتصر على الاهتمام بالجسد أو النفس، بل هو منظومة فكرية ووعي صحيح وإدراك متكامل.

