انطلقت مهمة “أرتيميس 2” التابعة لوكالة “ناسا” في الأول من أبريل 2026، في رحلة تجريبية تستمر 10 أيام حول القمر، تمهيدًا لعودة البشر إلى سطحه عام 2028، بعد انقطاع دام أكثر من نصف قرن منذ آخر مهمة مأهولة.
أُطلق صاروخ “سبايس لانش سيستم” من مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا في الموعد المحدد، حاملاً 4 رواد فضاء يمثلون تنوعًا غير مسبوق، في خطوة تعكس توجهًا جديدًا نحو إشراك فئات أوسع في استكشاف الفضاء.
تفاصيل الرحلة وأهدافها التقنية

انفصلت كبسولة “أورايون” بنجاح بعد 8 دقائق من الإطلاق، ودخلت مدار الأرض، حيث بدأت سلسلة مناورات لاختبار الأنظمة الحيوية والتقنية، قبل التوجه لاحقًا نحو القمر في مسار محسوب بدقة.
تدور المركبة بسرعة تصل إلى 27 ألف كيلومتر في الساعة، مع رفع مدارها تدريجيًا للتأكد من كفاءة الأداء، على أن تنفذ مناورة حاسمة للانطلاق نحو القمر، حيث ستدور حوله دون هبوط، محاكية مهمة “أبولو 8”.
روح إنسانية ورسائل عالمية

عبّر رواد الفضاء عن رمزية المهمة، مؤكدين أنهم ينطلقون “من أجل البشرية جمعاء”، في رسالة تعكس الطابع الإنساني والعالمي لاستكشاف الفضاء، بعيدًا عن كونه إنجازًا أمريكيًا فقط.
كما حظيت المهمة باهتمام سياسي وإعلامي واسع، إذ هنأ الرئيس الأمريكي رواد الفضاء على نجاح الإطلاق، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في سباق الفضاء العالمي.
تحديات تقنية خلال الساعات الأولى
رغم نجاح الإطلاق، واجهت المهمة بعض المشكلات التقنية المبكرة، أبرزها انقطاع مؤقت في الاتصال وتعطل أنظمة دورات المياه، ما استدعى تدخلًا سريعًا من مركز التحكم في هيوستن لمعالجة الوضع.
لكن سرعان ما استعادت الأنظمة استقرارها، ونجحت إحدى المناورات التجريبية بقيادة أحد الرواد، ما عزز الثقة في جاهزية المركبة لاستكمال المهمة دون عوائق كبيرة.
برنامج أرتيميس والتكلفة الباهظة

يُعد برنامج “أرتيميس” من أضخم المشاريع الفضائية في التاريخ، حيث بلغت تكلفته عشرات مليارات الدولارات، وشهد تأخيرات متعددة بسبب تحديات تقنية ومالية داخل وكالة ناسا.
ويرى خبراء أن نجاح هذه المهمة ضروري لاستعادة ثقة المجتمع العلمي، خاصة في ظل ضغوط الميزانية والاستقالات التي أثرت على بعض القطاعات داخل الوكالة، بما في ذلك برامج المناخ.
التعاون الدولي ومستقبل الشراكات
صُمم البرنامج ليكون نموذجًا للتعاون الدولي، بمشاركة وكالات فضاء أوروبية ساهمت في تطوير أجزاء رئيسية من مركبة “أورايون”، مع خطط لإرسال رواد أوروبيين في مهمات مستقبلية.
غير أن تغييرات حديثة في البرنامج، مثل إلغاء مشروع محطة المدار القمرية، أثارت تساؤلات حول دور الشركاء الدوليين، ما دفع وكالة الفضاء الأوروبية لإعادة التفاوض بشأن مشاركتها.
سباق مع الزمن ومنافسة عالمية
تأتي هذه المهمة في ظل منافسة متزايدة مع الصين، التي تسعى لإرسال بعثة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030، ما يضع ضغوطًا إضافية على ناسا لتحقيق أهدافها ضمن الجدول الزمني المحدد.
ويحذر خبراء من أن هدف الهبوط على القمر عام 2028 قد يكون طموحًا للغاية، خاصة في ظل عدم اكتمال تطوير مركبة الهبوط، ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد نجاح البرنامج.
آمال بإعادة أمجاد الماضي
تأمل ناسا أن تعيد مهمة “أرتيميس 2” إحياء روح الإنجازات التاريخية، مثل مهمة “أبولو 8” التي ألهمت العالم عام 1968، حين تابعها مئات الملايين في زمن مليء بالاضطرابات.
وفي عالم يواجه تحديات متزايدة، تسعى هذه المهمة لأن تكون رمزًا للأمل والتقدم العلمي، وإثباتًا لقدرة البشرية على تجاوز الحدود والسعي نحو آفاق جديدة في الفضاء.

