كشفت وكالة بلومبرغ أن القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” طلبت من وزارة الدفاع دراسة نشر صاروخ فرط صوتي من طراز “دارك إيغل” في الشرق الأوسط، بهدف تعزيز القدرة على استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية داخل العمق الإيراني.
ووفقاً للتقرير، فإن هذه الخطوة في حال إقرارها من قبل البنتاغون، ستمثل أول نشر فعلي لصاروخ فرط صوتي أمريكي، رغم أن النظام لم يصل بعد إلى الجاهزية التشغيلية الكاملة، بعد سنوات من التطوير والتأخير، ويأتي ذلك في وقت سبقت فيه كل من روسيا والصين الولايات المتحدة في نشر أنظمة مماثلة.
ويُعد “دارك إيغل”، المعروف أيضاً باسم “السلاح الفرط صوتي بعيد المدى”، أحد أكثر الأنظمة الهجومية تطوراً في الترسانة الأمريكية، حيث صُمم لتوفير قدرة دقيقة وسريعة على استهداف أهداف استراتيجية على مسافات بعيدة.
سرعة فائقة وقدرة على المناورة
يتميز الصاروخ بسرعته الهائلة التي تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعله من الصعب جداً رصده أو اعتراضه عبر أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. كما يمتلك قدرة عالية على المناورة أثناء الطيران، إذ ينزلق نحو الهدف بمسارات غير ثابتة، ما يزيد من فعاليته في إصابة الأهداف الحساسة.
مدى بعيد لضرب العمق
تشير التقديرات إلى أن مدى الصاروخ يتجاوز 2700 كيلومتر، ما يمنحه القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة داخل أراضي الخصوم دون الحاجة إلى الاقتراب من مناطق التهديد، وهو ما يجعله أداة فعالة في استهداف البنية التحتية العسكرية ومنصات الصواريخ الباليستية.
تكنولوجيا لمواجهة القوى الكبرى
تم تطوير “دارك إيغل” أساساً لمواجهة أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة لدى روسيا والصين، في إطار سباق تسلح عالمي يتجه نحو تقنيات السرعة الفائقة والضربات الدقيقة، ما يعكس سعي واشنطن إلى تعزيز قدراتها الردعية في مواجهة القوى المنافسة.
تكلفة مرتفعة وإنتاج محدود
رغم قدراته المتقدمة، يواجه الصاروخ تحديات تتعلق بالكلفة والإنتاج، إذ تبلغ تكلفة الوحدة الواحدة نحو 15 مليون دولار، فيما تصل تكلفة البطارية الكاملة إلى نحو 2.7 مليار دولار، كما أن عدد الصواريخ المتاحة حالياً محدود للغاية، ما يقيّد خيارات نشره على نطاق واسع.
جاهزية غير مكتملة
ورغم التقدم في تطويره، لم يتم الإعلان رسمياً عن دخوله الخدمة التشغيلية الكاملة، بعد سلسلة من التأخيرات التي واجهت البرنامج، ومع ذلك، فإن إدراجه ضمن الخطط العسكرية يعكس توجهاً نحو تسريع نشره ميدانياً.
تحول في طبيعة الحروب
يمثل “دارك إيغل” أحد أبرز ملامح التحول في الحروب الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا والقدرة على اختراق الدفاعات المتقدمة عاملاً حاسماً في موازين القوة. ومع تصاعد التوترات الدولية، تبدو الصواريخ الفرط صوتية مرشحة للعب دور محوري في رسم ملامح الصراعات المستقبلية، كأدوات رئيسية في استراتيجيات الردع والهجوم.

