تعد إدارة المساحات والحشود المليونية في بقعة جغرافية محدودة وخلال فترة زمنية قصيرة التحدي الأكبر على مستوى العالم، إلا أن مشعر منى يقدم نموذجاً استثنائياً تتجلى فيه أروع صور الإدارة السعودية.
ويتطلب استضافة أكثر من 2.6 مليون حاج في أكبر مدينة خيام بالعالم ما هو أبعد من مجرد التنظيم الميداني؛ إنها تتطلب «هندسة أمان» دقيقة، تحول الخيام البيضاء من مجرد أروقة إيواء إلى حصون منيعة ومقاومة للحريق والتقلبات المناخية.
وضخت الحكومة السعودية استثمارات مليارية وجهوداً تخطيطية هائلة لضمان سلامة ضيوف الرحمن.
وتبرز جودة المواد المستخدمة في تصنيع خيام منى كعلامة فارقة في معايير السلامة العالمية؛ إذ صنعت من أنسجة زجاجية متطورة ومغطاة بمادة «التيفلون» التي تمتلك قدرة فائقة على عزل الحرارة ومقاومة الاشتعال المطلق، مما يمنع انتشاره.
وهذه المواصفات الدقيقة تضمن بيئة آمنة تماماً ولا تدع مجالاً للصدفة في تعكير صفو الحجاج.
ولا تقتصر منظومة الأمان على نسيج الخيام فحسب، بل يمتد التخطيط الهندسي لربط هذه الخيام بشبكات طاقة عملاقة وآمنة ومصممة تحت الأرض لتجنب أي تلامس كهربائي.
كما دعمت الخيام بشبكات تبريد وتكييف متطورة تضخ ملايين الأمتار المكعبة من الهواء النقي والمبرد، لضمان استقرار درجات الحرارة داخل الخيام رغم الارتفاع الشديد لحرارة الصيف.

