قالت وكالة «رويترز» البريطانية إن مخزونات النفط العالمية تنخفض إلى مستويات خطيرة وغير مسبوقة، وذلك في ظل تعثر الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح حركة مرور الناقلات عبر «مضيق هرمز».
وفي خضم هذه التطورات، أطلق مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع الطاقة تحذيرات شديدة اللهجة من احتمالية وقوع «صدمة أسعار» جديدة في أسواق النفط خلال الأسابيع القليلة المقبلة، محذرين من أن هذه الصدمة ستكون قاسية بدرجة تكفي لإرباك الأسواق المالية على نطاق واسع، وتهديد معدلات النمو الاقتصادي، والتأثير سلباً على عوائد السندات، وإعاقة الاتجاه الصعودي لأسواق الأسهم.
وفي هذا السياق، أوضح نيل تشابمان، نائب الرئيس الأول في شركة «إكسون موبيل»، خلال مؤتمر عقد في نيويورك نهاية شهر مايو الماضي، أن العالم يقترب من مستويات مخزون غير مسبوقة في انخفاضها.
وأشار إلى أنه بمجرد الوصول إلى تلك النقطة الحرجة، فإن الأسعار ستشهد قفزة صاروخية، متوقعاً أن يصل سعر خام «برنت» القياسي – الذي يستخدم لتسعير أكثر من 60% من النفط الخام المتداول عالمياً – إلى مستويات تتراوح بين 150 و 160 دولاراً للبرميل.
وأسهمت السحوبات المتتالية من الاحتياطيات الاستراتيجية في إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة نسبياً ودون حاجز 100 دولار للبرميل، وذلك على مدار أربعة أشهر من الحرب مع إيران، والتي منعت الإمدادات من الوصول إلى أجزاء واسعة من العالم.
وتشير بيانات «وكالة الطاقة الدولية» على لسان تريل بوسوني، رئيسة قسم الصناعة والأسواق النفطية، إلى أن استمرار سحب المخزونات بالوتيرة الحالية قد يدفعها لمستويات بالغة الخطورة، تزامناً مع بلوغ الطلب الصيفي على الوقود ذروته.
ويرى محللون، من بينهم محمد بجرين من مؤسسة «روزنبرغ ريسيرش»، أن الأسواق قد تصل إلى نقطة تحول حاسمة بنهاية شهر يونيو الجاري، حيث سيتعين على المستهلكين دفع تكاليف أعلى أو مواجهة تدمير في مستويات الطلب.
وتتوقع مجموعة البيانات في «جي بي مورغان» ارتفاعاً سريعاً في الأسعار خلال النصف الثاني من يونيو ما لم تعد حركة المرور في المضيق إلى مستويات ما قبل النزاع.
وتراجعت مخزونات الخام الأمريكية، بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي، إلى 791 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير 2024.
وفقدت الولايات المتحدة نحو 64 مليون برميل منذ بداية الحرب متراجعة لثمانية أسابيع متتالية، وتعمل واشنطن حالياً على سحب 172 مليون برميل كجزء من جهد عالمي منسق لسحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسعار.
ويرى المستثمرون أن هذا النزاع قد فرض «علاوة مخاطر» دائمة على أسعار الخام.
ويؤكد الخبراء، ومنهم جوزيف تانيوس من «نورثرن ترست»، أن «مضيق هرمز» بات “نقطة اختناق جيوسياسية” مستمرة، مرجحين تباطؤ النمو الاقتصادي وتضرر المستهلكين إذا استمرت الأسعار المرتفعة.
وبحسب تقديرات «فانغارد»، فإن بقاء النفط عند 120 دولاراً لعام كامل قد يبطئ النمو الأمريكي بنسبة 0.4%، مع بقاء أوروبا وآسيا الأكثر عرضة للتضرر.

